في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى تثبيت وجودها في جنوب لبنان عبر المطالبة بتمديد مهلة الانسحاب من 5 مواقع عسكرية، لا تزال غزة تحت الأنقاض تشهد على جرائم الاحتلال بحق المدنيين العزل. وبينما تنهمك تل أبيب بمخططات توسعية، يستغل الدفاع المدني الفلسطيني الهدنة لاستخراج جثث الشهداء الذين سقطوا تحت القصف الوحشي.
نتنياهو وترامب: اتفاق على إبقاء الاحتلال في لبنان
بعد انقضاء أكثر من 60 يومًا على الهدنة الهشة بين إسرائيل وحزب الله، لجأ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الضغط على الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب لتمديد بقاء قوات الاحتلال في خمسة مواقع عسكرية في جنوب لبنان. وأشارت القناة 13 العبرية إلى أن نتنياهو طلب ذلك بشكل رسمي عبر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، مبررًا الخطوة بحجج "الأمن القومي"، وهو ما سيطرح للنقاش في اجتماع "الكابينت" الأمني والسياسي اليوم.
ووفقاً لمصادر أممية، أبلغت إسرائيل لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بأنها ستغادر القطاعين الأوسط والغربي خلال ثلاثة أيام، لكنها طلبت وقتًا إضافيًا للبقاء في القطاع الشرقي بذريعة تفكيك "بنية تحتية لحزب الله". في المقابل، تحرك لبنان دبلوماسيًا عبر اتصالات أجراها قائد الجيش اللبناني جوزيف عون مع الأميركيين والفرنسيين لضمان انسحاب الاحتلال ضمن الجدول الزمني المحدد.
غزة: هدنة مؤقتة تكشف حجم المأساة
على الجانب الآخر من الصراع، استغل الدفاع المدني الفلسطيني في غزة الهدنة المؤقتة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال لاستخراج رفات 162 شهيدًا من تحت الأنقاض، وهو ما يكشف عن فظاعة المجازر الإسرائيلية التي استمرت على مدار 15 شهرًا من العدوان الوحشي.
وبحسب مصادر محلية، فإن غالبية الجثث التي تم انتشالها تعود لنساء وأطفال، حيث قضوا نتيجة الاستهداف المباشر للمنازل والبنى التحتية. وأكد الدفاع المدني أن هذه الأرقام ليست سوى بداية، إذ لا يزال هناك العديد من الأسر الفلسطينية تحت الأنقاض بانتظار جهود الإنقاذ التي تعيقها الظروف المأساوية الناتجة عن الحصار الإسرائيلي.
الاحتلال بين أطماعه في لبنان ودمويته في غزة
محاولات الاحتلال الإسرائيلي لتمديد بقائه في جنوب لبنان، بزعم تفكيك "تهديدات أمنية"، تتزامن مع جرائمه المستمرة في فلسطين، حيث لا يفرق الكيان بين طفل أو امرأة أو مسن في عدوانه على المدنيين العزل. ما يحدث في لبنان وغزة اليوم هو دليل جديد على أن دولة الاحتلال لم ولن تلتزم بأي اتفاقات، بل تسعى لتوسيع مشروعها الاستيطاني والتهرب من تبعات جرائمها ضد الإنسانية.
مقاومة لا تعرف التراجع
وسط هذه الجرائم، تؤكد المقاومة اللبنانية والفلسطينية أن صمودها سيستمر حتى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، سواء في جنوب لبنان أو فلسطين. فقضية المقاومة ليست قضية حدود أو مواقع عسكرية، بل قضية شعب يُصر على استعادة حقوقه رغم وحشية آلة الحرب الإسرائيلية ودعمها غير المحدود من القوى الكبرى.
َو يبقى السؤال: إلى متى سيظل العالم صامتًا أمام جرائم الاحتلال؟ وهل ستتحول هذه الهدن الهشة إلى فرص لمحاسبة الكيان الإسرائيلي، أم ستمنحه وقتًا إضافيًا لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعوب العربية؟