تصدرت الرئيسة التنزانية سامية صولوحو حسن المشهد، اليوم السبت، مع استقبالها الرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة دار السلام، في مستهل زيارة رسمية تعكس عمق العلاقات المتنامية بين مصر وتنزانيا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
ويعيد هذا الظهور الدبلوماسي تسليط الضوء على واحدة من أبرز القيادات النسائية في القارة الأفريقية، التي صنعت تاريخًا سياسيًا بوصولها إلى رئاسة تنزانيا، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد، وأول رئيسة مسلمة محجبة تقود الدولة.
أول امرأة تتولى رئاسة تنزانيا
تولت سامية صولوحو حسن رئاسة تنزانيا في مارس 2021، عقب وفاة الرئيس جون ماغوفولي، وذلك وفقًا لأحكام الدستور، بعدما كانت تشغل منصب نائب رئيس الجمهورية منذ عام 2015، لتدخل التاريخ كأول امرأة تتولى قيادة البلاد.
ومنذ وصولها إلى الحكم، ارتبط اسمها بإطلاق سلسلة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، إلى جانب تبني نهج مختلف في إدارة عدد من الملفات الداخلية، وفي مقدمتها التعامل مع جائحة كورونا، وتوسيع مساحة الحريات العامة.
وتحمل الرئيسة التنزانية لقب "ماما سامية"، وهو لقب يحظى بمكانة خاصة داخل المجتمع التنزاني، ويعكس ما تتمتع به من تقدير شعبي ودورها في دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة.
النشأة والمسيرة التعليمية
وُلدت سامية صولوحو حسن في 27 يناير 1960 بمدينة زنجبار، لأسرة مسلمة متوسطة الحال، حيث كان والدها يعمل مدرسًا، بينما كانت والدتها ربة منزل.
وتزوجت عام 1978 من حافظ أمير، وهو مسؤول متقاعد في قطاع الزراعة، ولديهما أربعة أبناء، من بينهم ابنتها موانا، العضوة في مجلس نواب زنجبار.
وعلى الصعيد الأكاديمي، أنهت دراستها الثانوية عام 1977، ثم درست الإدارة العامة في معهد إدارة التنمية بجامعة مزومبي، قبل أن تواصل تأهيلها العلمي في مؤسسات تعليمية بباكستان والهند.
كما حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد من جامعة مانشستر البريطانية، ثم نالت درجة الماجستير في التنمية الاقتصادية والمجتمعية من خلال برنامج أكاديمي مشترك بين جامعة تنزانيا المفتوحة وجامعة جنوب نيوهامبشاير الأمريكية.
بداية مهنية قبل دخول السياسة
بدأت سامية حياتها العملية في سن السابعة عشرة، حيث عملت كاتبة بإحدى المؤسسات الحكومية، ثم تقلدت عددًا من المناصب الإدارية في حكومة زنجبار.
كما عملت خلال الفترة من 1988 إلى 1997 مديرةً لأحد المشروعات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب رئاستها عددًا من منظمات المجتمع المدني، وهو ما أكسبها خبرات واسعة في مجالات الإدارة والتنمية.
ودخلت الحياة السياسية رسميًا عام 2000، بعد تعيينها عضوًا في برلمان زنجبار عن الحزب الحاكم، لتبدأ رحلة صعودها داخل مؤسسات الدولة.
محطات سياسية بارزة
تولت سامية صولوحو حسن عدة حقائب وزارية، من بينها وزارة المرأة والشباب، ثم وزارة السياحة والتجارة، قبل انتخابها عضوًا في البرلمان التنزاني عام 2010.
كما شغلت منصب وزيرة الدولة لشؤون النقابات، وتولت منصب نائب رئيس الجمعية الدستورية المكلفة بإعداد الدستور الجديد، قبل أن تصبح عام 2015 أول امرأة تشغل منصب نائب رئيس الجمهورية في تاريخ تنزانيا.
وأعيد انتخابها نائبًا للرئيس في انتخابات عام 2020، قبل أن تتولى رئاسة الجمهورية في مارس 2021 عقب وفاة الرئيس جون ماغوفولي.
نهج جديد في مواجهة كورونا
ورثت الرئيسة التنزانية أزمة صحية معقدة تمثلت في تداعيات جائحة كورونا، إلا أنها تبنت سياسة مختلفة عن الإدارة السابقة، من خلال الاعتراف بخطورة الوباء، وتطبيق الإجراءات الصحية المتعارف عليها دوليًا.
كما وجهت حكومتها موارد مالية لدعم الأبحاث المتعلقة بمكافحة الفيروس، إلى جانب تقديم مساعدات للأسر المتضررة من تداعيات الجائحة.
إصلاحات سياسية وتوسيع الحريات
شهدت فترة حكمها خطوات إصلاحية على المستوى السياسي، حيث رفعت الحظر عن عدد من وسائل الإعلام، وألغت القيود التي كانت تمنع الفتيات الحوامل من استكمال تعليمهن.
كما أطلقت مبادرة للإصلاح السياسي والحوار الوطني، وشكلت لجنة للتواصل مع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب إنهاء الحظر المفروض على التجمعات السياسية للمعارضة.
اهتمام بالتنمية الاقتصادية
ركزت حكومة سامية صولوحو حسن على دعم الاقتصاد والتنمية المستدامة، من خلال تنفيذ مشروعات في مجالات الري وتخزين المياه وزيادة الإنتاج الزراعي، إلى جانب تطوير مشروعات البنية التحتية، وتعزيز قطاع الثروة السمكية، والعمل على توفير مصادر جديدة للطاقة والمياه والحد من مخاطر الفيضانات.
تكريمات دولية
حصلت الرئيسة التنزانية على عدد من الجوائز الدولية تقديرًا لجهودها في مجالات التنمية والإصلاح، من بينها الجائزة الذهبية الرئاسية لأهداف التنمية المستدامة عام 2022، وجائزة "باباكار ندياي" من البنك الأفريقي للتنمية، فضلًا عن جائزة القيادة التحويلية الأفريقية، التي أصبحت أول امرأة أفريقية تفوز بها.
كما منحتها جامعة "جواهر لال نهرو" في الهند درجة الدكتوراه الفخرية عام 2023، تقديرًا لدورها في تعزيز العلاقات بين الهند وتنزانيا ودعم التعاون الاقتصادي والدبلوماسي بين البلدين.