أكد فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، أن القضية الفلسطينية تظل قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني يطالب بحقوقه المشروعة التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.
جاء ذلك خلال إلقائه كلمة الأزهر الشريف، نيابة عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في المؤتمر الدولي الذي عُقد بالقاهرة تحت عنوان «القدس: خط المواجهة للتهجير والضم ومفتاح السلام العادل والدائم».
القضية الفلسطينية تواجه أخطر التحديات
وأوضح الشيخ أيمن عبد الغني أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الحساسية، تشهد فيه القضية الفلسطينية تحديات غير مسبوقة تستهدف الأرض والإنسان والهوية، عبر فرض واقع جديد بالقوة العسكرية، في انتهاك واضح للقوانين والأعراف الدولية.
وشدد على أن الاحتلال لا ينشئ حقًا، والقوة لا تمنح شرعية، كما أن العدوان لا يمكن أن يصنع سلامًا، مؤكدًا أن محاولات فرض الأمر الواقع لن تلغي الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني، الذي قدم على مدار عقود طويلة تضحيات كبيرة دفاعًا عن أرضه وهويته وكرامته.
دعوة للمجتمع الدولي للتحرك
وجدد القائم بأعمال وكيل الأزهر دعوة المؤسسة الأزهرية إلى المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة الإدانات اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية ومسؤولة، من خلال وقف العدوان، وحماية المدنيين، وإنفاذ القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة جميع حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف.
وأشار إلى أن ما يشهده العالم في فلسطين خلال السنوات الأخيرة من انتهاكات للقانون الدولي والقانون الإنساني يستوجب موقفًا أكثر فاعلية من المجتمع الدولي، بعيدًا عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير.
إشادة بالموقف المصري
وأشاد الشيخ أيمن عبد الغني بالموقف المصري، مؤكدًا أنه يمثل موقفًا تاريخيًا وثابتًا تجاه القضية الفلسطينية، ولم يتغير رغم اختلاف الظروف والمتغيرات، بل ظل قائمًا على الإيمان بأن القضية الفلسطينية هي قضية حق وعدل، وأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأوضح أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكدت في مختلف المحافل الدولية رفضها القاطع لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته أو فرض حلول تنتقص من حقوقه المشروعة، إلى جانب استمرار جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية للحفاظ على أمن المنطقة وصون حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد أن هذه المواقف تعكس التزامًا مصريًا راسخًا بالدفاع عن الحقوق العربية، وفي مقدمتها الحق الفلسطيني.
الأزهر يجدد دعمه للقضية الفلسطينية
وأشار القائم بأعمال وكيل الأزهر إلى أن الأزهر الشريف ظل حاضرًا في جميع مراحل القضية الفلسطينية، باعتباره صوتًا للحق ومدافعًا عن المظلوم، دون مساومة على المبادئ أو تراجع عن مسؤولياته الدينية والإنسانية.
وأوضح أن الأزهر أصدر عشرات البيانات ونظم العديد من المؤتمرات التي أدانت الاعتداءات على المدنيين، ورفضت الاحتلال والاستيطان والتهجير القسري، كما أكدت حرمة استهداف النساء والأطفال وتجويع المدنيين وتدمير المستشفيات ودور العبادة، مع المطالبة الدائمة بإعمال القانون الدولي على الجميع دون تمييز.
التأكيد على السلام العادل
وفي ختام كلمته، شدد الشيخ أيمن عبد الغني على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على القوة أو إنكار الحقوق، وإنما يرتكز على العدالة واحترام الإنسان وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
كما جدد دعوة الأزهر إلى الأمم المتحدة وجميع القوى الدولية المحبة للسلام لتحمل مسؤولياتها التاريخية، والعمل على حماية الشعب الفلسطيني، ووقف سياسات التهجير والضم والاستيطان، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، بما يحقق سلامًا عادلًا وشاملًا ودائمًا.