في أول حوار تلفزيوني يحمل طابع المكاشفة، أبدى الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، رؤية مغايرة حول الأسباب الحقيقية التي قادت إلى أحداث ثورة 25 يناير 2011.
وأكد غالي، خلال استضافته في الجزء الأول من بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي ، أنه لا يرى البعد الاقتصادي محركًا رئيسيًا أو منبعًا أساسيًا لتلك الأحداث، موضحًا أن المشهد الاقتصادي آنذاك كان يواجه بعض التحديات التي استُغلت من قِبل البعض لوضع "البنزين على النار" بهدف تأجيج الغضب، مستبعدًا أن تكون الأرقام والسياسات المالية هي المحرك الفعلي للشارع.
اعتراف صريح بالأخطاء ومراجعات خلف الأبواب المغلقة
وفي شجاعة سياسية لافتة، لم يتردد وزير المالية الأسبق في الاعتراف بوقوع الفريق الاقتصادي لعهد الرئيس الأسبق حسني مبارك في بعض الأخطاء التقديرية.
وأوضح غالي، ردًا على تساؤل الإعلامية لميس الحديدي حول وجود هفوات إدارية، قائلاً: "نعم، بالتأكيد أخطأنا"، كاشفًا عن جلسات ونقاشات مراجعة مستمرة تجمعه بوزراء تلك الحقبة مثل محمود محيي الدين ورشيد محمد رشيد، حيث يستحضرون القرارات السابقة ويتفقون على أن بعض الملفات الحيوية كان من الممكن التعامل معها وصياغتها بمرونة وبطرق أفضل مما كانت عليه.
فاتورة دعم الطاقة وبداية الأزمة المتراكمة
وحدد الدكتور يوسف بطرس غالي "ملف دعم الطاقة" كأبرز الثغرات والملفات الاقتصادية التي تمنى لو تم التعامل معها بآلية مغايرة قبل عام 2011.
وأشار إلى أن التمسك المطلق بعدم المساس بأسعار الوقود والطاقة في ذلك الوقت فاقم من حجم الأزمة لاحقًا وضاعف الفاتورة على الأجيال التالية، معتبرًا أنه لو اتخذت الحكومة حينها قرارات بالتحريك التدريجي والطفيف بنسب لا تتجاوز 5%، لما واجهت الدولة المصرية لاحقًا حتمية اتخاذ قرارات صعبة وقاسية برفع الأسعار بنسب بلغت 50% دفعة واحدة لتعويض الفجوة الكبيرة.
كواليس الفيتو الرئاسي من مبارك ضد رفع السولار
وللمرة الأولى، كشف وزير المالية الأسبق عن كواليس الصدام الفكري بينه وبين الرئيس الأسبق حسني مبارك حول إدارة ملف الدعم.
حيث أكد غالي أنه كان من أوائل المطالبين بضرورة تحريك أسعار الطاقة وإجراء إصلاحات هيكلية عليها بنسبة 20%، وتقدم بالفعل بمقترح رسمي لتحريك أسعار السولار بصفة خاصة.
إلا أن الرئيس مبارك فرض "فيتو" رئاسيًا صارمًا ورفض المقترح بشكل قاطع خوفًا من تداعيات القرار الاجتماعية، ليعلق غالي على الواقعة قائلاً: "حاولت أزود السولار والرئيس مبارك قال لأ"، لتظل تلك الكواليس شاهدة على فلسفة الحكم والتحفظ في اتخاذ القرارات الاقتصادية الحساسة في تلك الحقبة.