advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رغم فقده البصر.. عم مصطفى يواصل الكفاح في أصعب المهن من أجل أطفاله

مصطفى علوان

الخميس, 16 يوليو, 2026

09:31 م

في الوقت الذي قد يستسلم فيه الكثيرون أمام قسوة الظروف وفقدان أغلى ما يملكون، يسطر "عم مصطفى" بطل قصتنا ملحمة إنسانية فريدة من نوعها.

فبين جدران مواقع البناء وتحت أشعة الشمس الحارقة، يقف هذا الرجل كرمز حي للتحدي والإرادة، مبرهنًا على أن البصيرة الحقيقية وقوة العزيمة قادرتان على قهر أصعب الظروف من أجل لقمة العيش الكريمة.

رحلة الـ 16 عامًا.. من ضعف النظر إلى العتمة الكاملة
لم تكن مهنة المعمار الشاقة غريبة على عم مصطفى، فقد أفنى من عمره 16 عامًا كاملة في هذا المجال الصعب.

ومع مرور الوقت، بدأت خيوط الضوء تتلاشى تدريجيًا من عينيه جراء ضعف حاد في نظره، حتى انتهى به المطاف إلى فقدان البصر بشكل كامل.

ورغم أن هذا التحدي الجسدي كان كفيلًا بإقعاد أي شخص عن العمل، إلا أن عم مصطفى رفض الاستسلام لظلمة العجز، وقرر مواصلة السعي في مهنة تتطلب دقة الحركة وقوة البدن.

الابن الصغير.. عينٌ ترشد في دروب الحياة
في هذه الرحلة اليومية الشاقة، يبرز بطل آخر صغير الحجم كبير الأثر؛ إنه ابن عم مصطفى الصغير الذي تحول إلى "عيني والده" التي يرى بها العالم.

يرافقه طفله خطوة بخطوة في الطرقات الوعرة، ويمسك بيده ليدله على مواقع العمل ومواضع الأقدام، ليجسد هذا الثنائي أسمى معاني البر والوفاء والترابط الأسري في مواجهة مصاعب الحياة اليومية.

تحدي الرمال والصخور.. لقمة عيش مغموسة بالعرق
على كاهله المثقل بالهموم والمسؤوليات، يحمل عم مصطفى الطوب والرمل كل يوم دون كلل أو ملل.

فرغم التعب الجسدي المضني والمخاطر التي تحيط بالعمل في قطاع المعمار لفاقدي البصر، تظل رغبته في إعالة أسرته وتأمين قوت يوم أطفاله هي الوقود الذي يدفع جسده المنهك للاستمرار؛ رافعًا شعار: "رغم التعب، ليس أمامي سوى مواصلة السعي كرمال عائلتي".

أمنية بسيطة.. تعليم الأبناء في زمن الغلاء
خلف هذه الملامح السمراء التي حفرتها مشاق العمل، تكمن أمنية أبوية بسيطة ونبيلة في آن واحد. يحلم عم مصطفى بأن يرى أطفاله يتلقون تعليمًا جيدًا يضمن لهم مستقبلًا أفضل، لكن الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة ومصاريف الدراسة بات يقف جدارًا عازلًا أمام تحقيق هذا الحلم، مما يثقل كاهله بمزيد من القلق والمسؤولية تجاه مستقبل صغاره.

بين التكافل المجتمعي والبحث عن فرصة عمل آمنة
لا ينسى عم مصطفى أن يثني بامتنان على أصحاب القلوب الرحيمة الذين يمدون له يد العون والمساعدة من وقت لآخر، معتبرًا إياهم رزقًا وسندًا يسره الله له.

ومع ذلك، يبقى طموحه الأكبر ومطلبه الأساسي ليس الحصول على مساعدات مؤقتة، بل الفوز بـ "فرصة عمل كريمة" تتناسب مع ظروفه الصحية الخاصة، وتضمن له دخلًا ثابتًا يحمي كرامته ويوفر لأسرته الأمان والاستقرار.