حذر أطباء متخصصون في علاج العقم من أن مقاومة الأنسولين قد تؤثر سلبًا في الخصوبة وفرص الحمل لدى الرجال والنساء، حتى في المراحل التي تسبق الإصابة بمرض السكري أو ارتفاع مستويات السكر في الدم، مؤكدين أن هذه الحالة قد تتطور بصمت دون ظهور أعراض واضحة.
وأوضح الأطباء أن مقاومة الأنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر منه للحفاظ على مستويات السكر الطبيعية في الدم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الهرموني الضروري لحدوث التبويض وإنتاج الحيوانات المنوية واستمرار الحمل بصورة طبيعية.
تأثير مباشر على خصوبة النساء
وبحسب ما نشره موقع Firstpost، ترتبط مقاومة الأنسولين ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة تكيس المبايض، حيث تؤدي زيادة مستويات الأنسولين إلى تحفيز المبيضين على إنتاج كميات أكبر من الهرمونات الذكرية، الأمر الذي قد يسبب اضطرابات في عملية التبويض وعدم انتظام الدورة الشهرية، فضلًا عن تراجع جودة البويضات.
وأشار الأطباء إلى أن هذه الحالة قد تقلل من فرص نجاح تقنيات الإخصاب المساعد، كما ترتبط بزيادة احتمالات الإجهاض وظهور بعض مضاعفات الحمل.
تأثيرها على خصوبة الرجال
أما لدى الرجال، فأوضح الخبراء أن مقاومة الأنسولين ترتبط بعدد من العوامل مثل السمنة، والالتهابات المزمنة، واضطرابات الهرمونات، والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل قد تؤثر في عدد الحيوانات المنوية وحركتها، إلى جانب التأثير على سلامة مادتها الوراثية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على القدرة الإنجابية.
وأكدوا أن مقاومة الأنسولين قد تبدأ دون أي أعراض واضحة، بينما تظل مستويات السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية، ما يجعل اكتشافها المبكر أمرًا مهمًا خاصة للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب.
علامات تستدعي الفحص الطبي
لفت الأطباء إلى وجود عدد من المؤشرات التي تستوجب استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة، من بينها زيادة الدهون في منطقة البطن، واسمرار الجلد في ثنيات الرقبة أو الإبطين، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وصعوبة فقدان الوزن رغم اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة، بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري.
كما أشاروا إلى أن بعض العادات اليومية قد تسهم في تفاقم مقاومة الأنسولين، مثل الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة، وقلة ساعات النوم، وتناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، والتعرض المستمر للتوتر، إلى جانب الخمول البدني.
تغييرات في نمط الحياة تقلل المخاطر
وأكد الأطباء أن مقاومة الأنسولين يمكن تحسينها، وفي بعض الحالات عكس تأثيرها، من خلال اتباع نمط حياة صحي يشمل الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين، وتقليل تناول الكربوهيدرات المكررة، مع الحرص على النوم الجيد وإدارة التوتر.
وأضافوا أن بعض الحالات قد تستدعي استخدام أدوية لتحسين حساسية الجسم للأنسولين، على أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب المختص، خاصة لدى الأشخاص الذين يخططون للحمل أو يعانون من مشكلات في الخصوبة.