أثار الكاتب والروائي د. يوسف زيدان موجة عارمة من الجدل في الأوساط الثقافية والدينية، عقب تصريحات تلفزيونية جديدة دافع فيها عن وجهة نظره بشأن واقعة "عام الفيل" ومحاولة أبرهة الأشرم هدم الكعبة المشرفة.
وأعرب زيدان عن مفاجأته من حجم "الهوجة" والانتقادات الحادة التي طالته على مدار أيام، مؤكداً أن طرحه يبحث في التوثيق التاريخي وليس تشكيكاً في النص القرآني.
وأوضح زيدان أنه لا ينكر سورة الفيل كآيات قرآنيّة، وإنما ينتقد ما وصفه بـ"الفهم المغلوط" المستند إلى روايات وهب بن منبه، والتي اعتبرها جزءاً من "الإسرائيليات" التي تسربت إلى التراث الإسلامي وتفسير الآيات.
وفجّر الكاتب مفاجأة تاريخية برأيه حين قال إن أبرهة كان مسيحياً، وإن "الكعبة الرئيسية" في ذلك الزمن كانت تقع في مدينة الطائف وليس في مكة المكرمة، مضيفاً أن تسمية السور القرآنية هي "فعل بشري" اجتهادي اعتمد على موضوع السورة، داعياً إلى مراجعة الفهم السطحي للآيات الخمس.
وفي مقابل أطروحة زيدان، واجهت هذه التصريحات ردود فعل رسمية وعربية حادة؛ حيث علّق الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، مؤكداً أن البحث العلمي مكفول للجميع، لكن الأمر يختلف تماماً عندما يتحول إلى طعن في الثوابت العقائدية والوقائع التاريخية المستقرة في الوجدان الإسلامي.
من جانبه، شن الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد هجوماً عنيفاً على رواية زيدان، واصفاً إياها بـ"المختلقة بهدف إثارة الجدل"، ومستنكراً بشدة التقليل من شأن الكعبة بوصفها مجرد "غرفة"، وتصوير أبرهة وشقيقه كـ"قديسين" لا علاقة لهما بالواقعة، معتبراً أن هذا الطرح يمس بقدسية وتاريخ ومكانة الحرمين الشريفين.