أثار مقطع فيديو نشره الاتحاد المصري لكرة القدم، يظهر لاعبي المنتخب وهم يتلون سورة الفاتحة وسورة الإخلاص داخل غرفة الملابس قبل إحدى مباريات كأس العالم 2026، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما خرج المقطع من سياقه الرياضي وتحول إلى مادة لحملة إلكترونية قادتها حسابات يمينية وأخرى مؤيدة لإسرائيل.
وكان الاتحاد المصري قد نشر الفيديو تحت عنوان "سر الفوز.. روح الفريق"، في إشارة إلى الأجواء المعنوية التي تسبق المباريات، إلا أن مضمون المقطع تعرض لإعادة تفسير وتأويل من قبل عدد من الحسابات الأجنبية التي اعتبرت المشهد يحمل دلالات دينية وسياسية، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا عبر عدة لغات.
بداية الحملة من منصة "إكس"
انطلقت موجة الجدل بعد تداول منشورات على منصة "إكس"، زعمت أن قراءة القرآن داخل غرفة الملابس تمثل دعوة ضد المنافسين، وهو ما دفع عددا من الحسابات إلى إعادة نشر الفيديو مع تعليقات اعتبرته "تحريضًا دينيًا".
وسرعان ما انتقلت الرواية إلى حسابات ناطقة باللغة الإنجليزية، حيث طالبت بعض المنشورات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل، قبل أن تتوسع دائرة الانتقادات عبر إعادة نشر الفيديو بصيغ مختلفة تربطه بقضايا تتجاوز الإطار الرياضي.
انتشار واسع بلغات متعددة
لم يتوقف تداول الفيديو عند الحسابات العربية أو الإنجليزية، بل امتد إلى منشورات بالفرنسية والهولندية ولغات أخرى، مع الحفاظ على الرسالة نفسها، وهي تقديم تلاوة القرآن داخل غرفة الملابس باعتبارها رسالة ذات أبعاد دينية وسياسية.
وأدى هذا الانتشار إلى خروج الفيديو من نطاقه الأصلي كمشهد يسبق مباراة كرة قدم، ليتحول إلى محور نقاشات أوسع تتعلق بالدين والهوية والثقافة في المجال الرياضي.
ربط الفيديو بقضايا الهوية والدين
ومع تصاعد التفاعل، تجاوزت بعض الحسابات انتقاد الاتحاد المصري لكرة القدم، لتوجه انتقادات مباشرة للإسلام والمسلمين، فيما حاولت حسابات أخرى ربط الفيديو بملفات سياسية واجتماعية لا ترتبط بالمشهد الأصلي، من بينها قضايا الهوية والتمثيل الديني داخل المنتخب المصري.
كما شهدت المنصة تداول تعليقات اعتبرت المقطع دليلاً على "الإقصاء الديني"، رغم أن الفيديو اقتصر على لحظة دعاء جماعي داخل غرفة الملابس قبل انطلاق المباراة.
محاولات لتصحيح الرواية المتداولة
في المقابل، ظهرت حسابات ومنشورات سعت إلى توضيح حقيقة الفيديو، مؤكدة أن المقطع لا يتضمن أي عبارات تحريضية أو دعوات ضد المنافسين، وأن ما جرى تداوله اعتمد على تفسيرات وتأويلات لا تستند إلى محتوى الفيديو نفسه.
وأكدت هذه المنشورات أن تلاوة القرآن أو الدعاء قبل المباريات ممارسة معتادة لدى العديد من الرياضيين المسلمين، ولا تحمل بطبيعتها أي رسائل عدائية تجاه الآخرين.
تحليل للحسابات المشاركة في الحملة
وأظهرت متابعة مسار انتشار الادعاءات أن الحملة لم تصدر من جهة واحدة، بل شاركت فيها حسابات مؤيدة لإسرائيل، إلى جانب حسابات تنتمي إلى تيارات اليمين الغربي المعروفة بخطابها المناهض للإسلام، فضلًا عن حسابات صغيرة أعادت نشر المحتوى وترجمته بلغات مختلفة، مما ساهم في توسيع نطاق انتشاره.
ويشير تحليل التفاعل إلى أن التأثير لم يكن مرتبطًا فقط بعدد المتابعين، بل أيضًا بطريقة إعادة صياغة الفيديو وتقديمه للجمهور الأجنبي باعتباره يحمل مضامين تختلف عن سياقه الأصلي.
حملة رقمية عابرة للحدود
ويخلص تتبع مسار انتشار الفيديو إلى أن ما حدث لم يكن مجرد تفاعل مع مقطع رياضي، بل حملة رقمية ساهمت فيها حسابات متعددة الاتجاهات، التقت جميعها عند إعادة تفسير مشهد ديني اعتيادي داخل المنتخب المصري، وتحويله إلى قضية تتعلق بالهوية والدين، قبل أن ينتشر الجدل من الجمهور العربي إلى جمهور عالمي عبر عدة لغات.