أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة ماضية في تنفيذ سياسات مالية تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الإنتاج والتصدير، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك عقب موافقة مجلس النواب على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027.
ووجه الوزير الشكر إلى جميع الأطراف التي شاركت في الحوار المجتمعي حول الموازنة الجديدة، مشيدًا بالنقاشات والملاحظات التي شهدها مجلس النواب خلال مناقشة المشروع، مؤكدًا أنها أسهمت في إعداد موازنة أكثر توازنًا وتأثيرًا في حياة المواطنين، وتعكس أولوياتهم واحتياجاتهم المختلفة.
إيرادات تتجاوز 4 تريليونات جنيه ومصروفات بنحو 5.2 تريليون
وأوضح كجوك أن الموازنة الجديدة تستهدف تحقيق إيرادات عامة تبلغ نحو 4.1 تريليون جنيه خلال العام المالي المقبل، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 32%، فيما تُقدر المصروفات العامة بنحو 5.2 تريليون جنيه، بمعدل نمو يبلغ 13%.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إدارة المالية العامة للدولة بدرجة عالية من التوازن، مع توفير احتياطيات مناسبة لمواجهة أي مخاطر أو متغيرات محتملة، بما يضمن استمرار الوفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم قدر الإمكان.
أولوية للصحة والتعليم والاستثمار في الإنسان
وشدد وزير المالية على أن قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية تأتي على رأس أولويات الإنفاق الحكومي خلال العام المالي الجديد والسنوات المقبلة، في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز الاستثمار في التنمية البشرية.
وأوضح أن مخصصات قطاع الصحة ارتفعت بنسبة 30% في الموازنة الجديدة، بينما زادت مخصصات التعليم بنسبة 20%، لافتًا إلى تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بزيادة سنوية بلغت 34.6%.
كما تم تخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي، إلى جانب 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب.
زيادات في الأجور والدعم الاجتماعي
وأشار كجوك إلى تخصيص 822.8 مليار جنيه لبند أجور العاملين بالدولة، مؤكدًا صرف مرتبات شهر يوليو المقبل متضمنة الزيادات الجديدة التي أقرتها الدولة.
وأضاف أن مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية ارتفعت إلى 836.8 مليار جنيه بمعدل نمو سنوي يبلغ 13%، مع التركيز على توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح أن الموازنة تتضمن 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، بالإضافة إلى 55.3 مليار جنيه لبرامج الحماية الاجتماعية المختلفة، وعلى رأسها "تكافل وكرامة" والضمان الاجتماعي ومعاش الطفل وبرنامج الرائدات الريفيات.
دعم الطاقة والإسكان والزراعة
ولفت الوزير إلى تخصيص 120 مليار جنيه لدعم قطاع الطاقة ومعالجة التشابكات المالية المرتبطة به، بما يضمن استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين بكفاءة وانتظام.
كما تتضمن الموازنة الجديدة 13 مليار جنيه لدعم مشروعات الإسكان الموجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل، إلى جانب 4.3 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية وتحسين جودة الحياة بها.
وفي القطاع الزراعي، تم تخصيص 69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين، بعد رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه خلال الموسم الحالي، دعمًا للفلاح المصري وتعزيزًا لمعدلات الاكتفاء الذاتي.
مساندة القطاع الخاص وتحفيز الإنتاج
وأكد كجوك استمرار الدولة في دعم القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى مواصلة تنفيذ حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتشجيع الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال.
وأوضح أن الموازنة الجديدة تتضمن 80 مليار جنيه لبرامج دعم الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات السلعية والخدمية، من بينها 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، و6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، و6 مليارات جنيه لتوفير تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية المختلفة.
مستهدفات طموحة لخفض الدين والعجز
وأشار وزير المالية إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي يبلغ 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجديد، مع خفض العجز الكلي للموازنة إلى 4.9%.
كما تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، إلى جانب تقليص الدين الخارجي بمعدل يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا.
وأضاف أن الحكومة تعمل كذلك على خفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بنحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، وتقليل فاتورة خدمة الدين لتصل إلى نحو 35% من إجمالي مصروفات الموازنة، بما يعزز استدامة المالية العامة ويدعم مسار الإصلاح الاقتصادي.