مع اقتراب المفاوضات الأمريكية الإيرانية من محطة جديدة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران سيكون قادرًا على معالجة جذور التوتر في الشرق الأوسط، أم أنه سيقتصر على احتواء الأزمة النووية دون المساس بالملفات الأكثر تعقيدًا في المنطقة.
وفي هذا السياق، قدم الإعلامي سليمان الهتلان قراءة نقدية لمسار التفاوض الجاري بين الجانبين، معتبرًا أن طهران تنظر إلى المفاوضات باعتبارها وسيلة لإدارة الصراع وليس إنهاءه، مستفيدة من عامل الوقت لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية إضافية.
وخلال حديثه لبرنامج "التاسعة" على قناة "سكاي نيوز عربية"، أوضح الهتلان أن صانع القرار الإيراني يتعامل مع المفاوضات بمنطق مختلف، يقوم على المماطلة وإطالة أمد النقاشات، مستفيدًا من الضغوط الزمنية التي تواجهها الإدارات الأمريكية الساعية إلى تحقيق نتائج سريعة يمكن تسويقها داخليًا.
وأشار إلى أن استمرار المفاوضات لا يفرض تكلفة مباشرة على طهران، بل يمنحها مساحة أوسع للمناورة، وهو ما يجعل عامل الوقت أحد أهم أوراق القوة التي تستخدمها خلال المرحلة الحالية.
أوراق تفاوضية جديدة
ورأى الهتلان أن إيران نجحت بالفعل في توسيع نطاق الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، بعدما أضافت قضايا لم تكن مطروحة سابقًا، من بينها ملف مضيق هرمز، إلى جانب ما وصفه بـ"معادلة لبنان"، وهو ما يمنحها أدوات إضافية لتعزيز موقفها التفاوضي.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تنبع من طبيعة النظام الإيراني الذي لا يزال يستند، بحسب رأيه، إلى رؤية أيديولوجية مرتبطة بمبادئ الثورة الإيرانية عام 1979، والقائمة على توسيع النفوذ الإقليمي وتصدير الأفكار السياسية خارج الحدود.
انقسام داخل واشنطن
وعلى الجانب الأمريكي، أشار الهتلان إلى وجود تباين في المواقف داخل واشنطن تجاه المفاوضات الجارية، موضحًا أن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن الاتفاق المحتمل قد يحقق أهدافًا سياسية وأمنية مهمة، بينما تعتقد أطراف أخرى أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات أكبر من المكاسب التي حصلت عليها حتى الآن.
وتوقف عند الجدل الذي أثاره الحديث عن إمكانية ضخ استثمارات أو دعم اقتصادي قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات تثير تساؤلات واسعة حول طبيعة المقابل الذي يمكن أن تقدمه طهران في حال إبرام اتفاق شامل.
أبعد من الملف النووي
وأكد الهتلان أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بملف تخصيب اليورانيوم أو البرنامج النووي الإيراني، بل يمتد إلى المشروع السياسي والأيديولوجي الذي تتبناه طهران في المنطقة.
وأشار إلى وجود فارق واضح بين هذا النموذج وبين النهج الذي تتبناه دول الخليج، والذي يركز على التنمية الاقتصادية والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وجذب المواهب والكفاءات، معتبرًا أن هذا التباين يفرض تحديات متزايدة على الداخل الإيراني، خاصة في أوساط الشباب.
هل تعود الأزمة من جديد؟
وفي ختام حديثه، استبعد الهتلان أن تشهد المفاوضات حسمًا سريعًا خلال الفترة المقبلة، متوقعًا استمرار سياسة كسب الوقت والتأجيلات المتكررة.
كما حذر من أن أي اتفاق محتمل قد لا يكون نهاية للأزمة، بل محطة مؤقتة قد تعقبها جولات جديدة من التوتر، مشيرًا إلى أن احتمالات التصعيد بين إسرائيل وإيران لا تزال قائمة، وهو ما قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة خلال الأشهر أو السنوات المقبلة، ويجعل الرهان على تسوية نهائية وشاملة أمرًا سابقًا لأوانه.
موضوعات متعلقة
مصرع شخص وإصابة آخرين في تحطم طائرة صغيرة واشتعالها بتكساس