أطلق وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، جملة من التصريحات السياسية النارية والإستراتيجية شديدة الأهمية، تطرق خلالها إلى مستجدات ملف السد الإثيوبي، وكواليس المشاركة المصرية الرفيعة في قمة مجموعة السبع بفرنسا، فضلاً عن رؤية القاهرة لإعادة هيكلة العمل العربي المشترك وأمن الخليج.
ملف السد الإثيوبي.. وعيد مصري بـ "مرحلة مختلفة"
وفي تصريح حاسم ينم عن تحول مرتقب في إدارة الأزمة، أكد ضياء رشوان أن ملف السد الإثيوبي يقترب بشدة من الدخول في مرحلة مختلفة تماماً خلال الفترة المقبلة.
ووجّه رشوان رسالة شديدة اللهجة ومباشرة، معلناً أن الدولة المصرية لن تتوانى عن استخدام أي وسيلة ممكنة للدفاع عن حقوقها المائية إذا ما رأت القيادة السياسية أن الأمر قد "وصل إلى الحلقوم" وتخطى الخطوط الحمراء للأمن القومي.
قمة الـ "7+3".. السيسي شريك مؤثر وليس ضيف شرف
وعلى صعيد الحراك الدبلوماسي الدولي، أوضح وزير الإعلام، خلال لقائه الخاص مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر عبر شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي لقمة مجموعة السبع (G7) في مدينة إيفيان الفرنسية ليس حضوراً بروتوكولياً أو شكلياً، ولم يأتِ كضيف شرف.
وأشار إلى أن القمة شهدت اجتماعاً هاماً بصيغة «7+3»، والذي ضم الدول السبع الكبرى مع ثلاث دول عربية محورية هي: (مصر، الإمارات، وقطر)، ما يعكس صعود العرب كشركاء حقيقيين في أضخم محفل اقتصادي وسياسي عالمي.
وتابع رشوان أن العالم المتقدم اهتز بشكل غير مسبوق تحت وطأة الأزمات السياسية والعسكرية المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، وبات يدرك يقيناً أن هذه الدول الثلاث تمثل مفتاح الاستقرار الدولي، ولا مناص من التنسيق معها كأطراف فاعلة ومؤثرة في الاقتصاد العالمي.
دعوة لإعادة تأسيس الجامعة العربية
وانتقالاً إلى ملف العمل العربي المشترك، شدد رشوان على أن حماية أمن الخليج العربي أصبحت واجباً قومياً يستلزم إدارة تفصيلية وحاسمة.
ودعا وزير الإعلام إلى اقتناص الفرصة ببدء الولاية الجديدة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو المقبل برئاسة السفير نبيل فهمي، لإعادة تأسيس الجامعة على أسس مواكبة للعصر.
وعقّب رشوان قائلاً: "المبادئ الراسخة للجامعة ما زالت قائمة، ولكن من واجب الأمين العام الجديد بالتعاون مع القادة العرب إعادة صياغة التفاصيل لتتوافق مع معطيات 2026 التي تختلف جذرياً عن عام 1945.
حيث برزت قوى إقليمية فاعلة جديدة، وتصاعدت تحديات أمنية معقدة لم تكن موجودة وقت التأسيس، بل إن إسرائيل نفسها لم تكن قد وُجدت بعد في ذلك التاريخ".
إستراتيجية اليد البيضاء في ليبيا والسودان والتقارب مع تركيا
وفي ختام حديثه، جدد رشوان تأكيده على ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على عدم التدخل الخشن في شؤون الجيران، موضحاً أن مصر ترفض دور "الوصي" وتتمسك بدور "الشريك".
وأثنى على نجاح الدبلوماسية المصرية والحوارية في تسكين وتهدئة الأوضاع بليبيا ومنع تمدد الصراع على مدار السنوات الخمس الماضية، مؤكداً أن مصلحة مصر العليا تكمن في وجود جبهة غربية قوية (ليبيا) وجبهة جنوبية مستقرة (السودان) تتمتعان بسيادة حقيقية.
كما أشار إلى أن إصلاح العلاقات الإستراتيجية وتصفير الأزمات مع دول المنطقة وفي مقدمتها تركيا، انعكس وسينعكس بشكل عملي وملموس على حلحلة الملف الليبي، وتخفيف حدة الأزمة السودانية، وتأمين الملاحة الدولية في منطقة باب المندب.