شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب هجوماً برلمانياً عاصفاً وانتقادات لاذعة وجهها النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، ضد سياسة التوسع المستمر للحكومة في الاقتراض الخارجي لتمويل مشروعات وزارة النقل.
وطالب السلطة التنفيذية بوضع رؤية واضحة ومحددة بشأن حجم الدين العام، وأولويات قنوات الاقتراض، والعائد الاقتصادي الحقيقي المرجو منها.
وفجّر النائب أحمد فرغلي مفاجأة رقمية ثقيلة خلال كلمته تحت قبة البرلمان، متهكماً بقوله: "وزارة النقل رضي الله عنها استحوذت بمفردها على نحو 52% من إجمالي حجم اقتراض الدولة"، لتصبح بذلك الجهة الحكومية الأكثر حصداً للقروض خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح فرغلي أن الأزمة الإستراتيجية تكمن في أن وزارة النقل تقترض بالعملات الأجنبية الصعبة (الدولار واليورو)، في حين أن كافة إيرادات مشروعاتها تتحقق بالعملة المحلية (الجنيه المصري)، وهو الأمر الذي يفرض ضغوطاً وأعباءً إضافية هائلة على الموازنة العامة للدولة في ظل التقلبات المستمرة بأسعار الصرف.
وانتقد عضو مجلس النواب غياب مشروعات التنمية الإنتاجية أو الصناعية عن خطط الحكومة المعروضة على البرلمان بذات الزخم والتمويل، وهي المشروعات التي من شأنها تعزيز التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب.
وطالب النائب بضرورة حضور رئيس مجلس الوزراء بشخصه إلى البرلمان؛ ليعرض أمام نواب الشعب رؤية الحكومة الشاملة بشأن سياسة الاقتراض وسداد الالتزامات المالية، معقباً: "المواطنون يواجهون تحديات اقتصادية ومعيشية صعبة، ويجب توضيح كيفية توظيف هذه الأموال وطريقة سدادها".
وشدد فرغلي في ختام كلمته على أن مجلس النواب مطالب بتفعيل دوره الرقابي بحزم، وعدم منح موافقات تلقائية أو تمرير أعمى لاتفاقيات القروض، بل يجب إخضاع كل اتفاقية لتقييم جدوى اقتصادي صارم يثبت قدرتها على تحقيق عوائد استثمارية تسهم في السداد وتقليل الضغط عن كاهل الأجيال القادمة.
وأكد أن "صحيح أن هناك مشروعات تُنفذ على الأرض، لكن التنمية لا تقتصر على رصف الطرق وإنشاء السكك الحديدية فقط، بل يجب أن تمتد لدعم الإنتاج والصناعة".