كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود علاقة محتملة بين انخفاض ضغط الدم المزمن وزيادة خطر الإصابة بمرض مرض ألزهايمر، وهو أكثر أنواع الخرف شيوعًا على مستوى العالم. وأظهرت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بمستويات ضغط دم طبيعية.
ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة علمية متخصصة بأمراض القلب والأوعية الدموية، تبين أن البالغين المصابين بانخفاض ضغط الدم في المملكة المتحدة كانوا أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر بنحو ثلاثة أضعاف، بينما ارتفع الخطر لدى المشاركين في الولايات المتحدة إلى ما يقارب الضعف.
ويُعرّف انخفاض ضغط الدم طبيًا بأنه تسجيل قراءات تقل عن 90/60 ملم زئبق، وهي حالة غالبًا ما تحظى باهتمام أقل مقارنة بارتفاع ضغط الدم، رغم ما قد يترتب عليها من مضاعفات صحية محتملة.
الدماغ يحتاج إلى تدفق دم مستمر
وأوضحت الباحثون أن الدماغ يعتمد بشكل أساسي على تدفق مستمر للدم من أجل الحصول على الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية للحفاظ على وظائفه الطبيعية. ويؤدي انخفاض ضغط الدم لفترات طويلة إلى تقليل هذا التدفق، ما قد يؤثر سلبًا على كفاءة الخلايا العصبية ويزيد من احتمالات التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.
كما أشارت الدراسة إلى أن ضعف وصول الدم إلى المخ قد يسهم في تهيئة الظروف المناسبة لظهور التغيرات العصبية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
ارتفاع الضغط والسكتات الدماغية يزيدان المخاطر أيضًا
ولم تقتصر النتائج على انخفاض ضغط الدم فقط، إذ أظهرت الدراسة أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بألزهايمر بمعدل 1.6 مرة مقارنة بغيرهم.
كما كشفت البيانات أن التعرض لسكتة دماغية يرفع خطر الإصابة بالخرف وألزهايمر بشكل ملحوظ، حيث زادت النسبة بنحو 50% بين المشاركين في المملكة المتحدة و85% بين المشاركين في الولايات المتحدة.
دور تدفق الدم في صحة الخلايا العصبية
ويرى الباحثون أن العلاقة بين ضغط الدم وألزهايمر ترتبط بدرجة كبيرة بكفاءة تدفق الدم إلى المخ. فعندما ينخفض وصول الأكسجين والمواد الغذائية إلى الخلايا العصبية، قد تزداد فرص تراكم بروتينات غير طبيعية داخل الدماغ، أبرزها بروتينا "أميلويد بيتا" و"تاو"، اللذان يعدان من العلامات الرئيسية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
دعوات لمزيد من الأبحاث
وأكد فريق الدراسة أن النتائج تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية كأحد العوامل التي قد تساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالخرف وألزهايمر مستقبلاً. كما دعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين انخفاض ضغط الدم المزمن والتدهور العصبي، بما يسهم في تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أكثر فاعلية.