عبدالله محمود
تُصادف اليوم ذكرى رحيل الفنان الشاب عبدالله محمود، الذي غيبه الموت في مثل هذا اليوم من عام 2005 بعد معركة شرسة وصامتة ضد مرض سرطان المخ.
ورغم رحيله المبكر في سن الأربعين، إلا أنه ترك إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً خالداً، وبصمة إنسانية فريدة جعلت سيرته العطرة حاضرة دائماً في قلوب زملائه وجمهوره.
وبدأت حكاية عاشق الفن من خشبة المسرح المدرسي وبرامج الأطفال، قبل أن تبتسم له الأقدار حينما قدمه صديق عمره محسن محيي الدين للمخرج العالمي يوسف شاهين، ليفجر موهبته في فيلم "إسكندرية ليه" عام 1978.
ورغم حصوله على وظيفة حكومية مستقرة بكلية الزراعة، إلا أنه ضحى بها والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ليبدأ شغفه من الصفر.
وامتاز عبدالله محمود بوجه مصري أصيل يحمل ملامح الشارع، وهو ما جذب إليه عباقرة الإخراج؛ فاختاره عاطف الطيب لفيلم "سواق الأتوبيس"، وتألق مع صلاح أبو سيف ومحمد خان، كما حظي بثقة الزعيم عادل إمام الذي شاركه في روائع مثل "شمس الزناتي" و"المولد"، واصفاً إياه بأنه من أنقى الشخصيات في الوسط الفني، فضلاً عن وقوفه أمام العمالقة أحمد زكي وعمر الشريف.
أما الفصل المأساوي الأخير في حياته، فبدأ عقب عودته من مناسك العمرة عام 2003، حيث داهمته آلام مبرحة تبين أنها أورام سرطانية في المخ، ورغم قسوة الكيماوي والعمليات، صارع المرض لينهي تصوير فيلمه "واحد كابتشينو" الذي كان حلم عمره من إنتاجه وبطولته المطلقة، لكن القدر لم يمهله فرحة مشاهدة عمله الأخير في دور العرض.
وفي 9 يونيو 2005، دخل الفنان الخلوق في غيبوبة كاملة غادر على إثرها الحياة داخل معهد ناصر، تاركاً وراءه زوجة مخلصة وأبناءً صغاراً، وجنازة مهيبة بكت فيها السينما المصرية واحداً من أخلص وأطيب فرسانها الذين رحلوا في صمت دون أن تكتمل فرحة جوائزهم.
مواضيع متعلقة
«100 كلمة حب».. مئوية يوسف شاهين تُعيد "العالمي" إلى الشاشة بفيلم تسجيلي