في أحد شوارع منطقة المنيب التابعة لمحافظة الجيزة، حيث تتراص البنايات وتتشابه تفاصيل الحياة اليومية، ظن الجيران أن الصمت المنبعث من إحدى الشقق السكنية هو مجرد سكون معتاد لأسرة تعيش في حالها.
لكن خلف تلك الجدران الصامتة، كانت تدور رحى مأساة إنسانية لم يتخيلها عقل؛ فالمكان الذي كان من المفترض أن يكون ملاذًا للأمان، تحول في لحظة خاطفة إلى مسرح لواحد من أبشع فصول الجرائم الأسرية، حيث تبدد الهدوء ليسفر عن واقعة تجرد فيها أب من كل مشاعر الإنسانية.
فتيل الغضب.. كيف تحول النقاش إلى شلال دماء؟
بدأت الكارثة بمشادة كلامية "تقليدية" بين الزوج وزوجته، لكن سرعان ما تصاعد التوتر بشكل غير محسوب، ليفقد الزوج سيطرته على أعصابه وتتحول الكلمات إلى نوبات غضب عارمة.
وفي لحظة شيطانية، استل الزوج سلاحًا أبيض كان بجواره، ولم يتردد في توجيه طعنات قاتلة لشريكة حياته فور خروجها من المطبخ، لتسقط الضحية الأولى مدرجة في دمائها، وسط ذهول لم يدم طويلًا قبل أن يقرر الجاني استكمال فصول جريمته بحق براء لم تقترف ذنبًا.
استدراج البراءة.. الفصل الأكثر قسوة في المأساة
لم يكتفِ المتهم بإزهاق روح زوجته، بل امتدت يده الآثمة لتطال ابنته الصغيرة التي لم تتجاوز التاسعة من عمرها.
وبحسب اعترافاته، فإنه قام باستدراج الطفلة بدم بارد عقب تخلصه من الأم، مستغلًا ثقتها الفطرية في والدها، لينهي حياتها في ذات الموقع.
هذا الجزء من الجريمة عكس حالة من التبلد الشعوري الصادم، حيث تحولت علاقة الأبوة إلى فخ مميت، لتصبح الطفلة الضحية الثانية في هذه الليلة القاسية التي انعدمت فيها الرحمة.
محاولة الانتحار والهروب من شبح الجريمة
بعد أن خيم الموت على أرجاء الشقة، عاش المتهم لحظات من الارتباك ومحاولة الهروب من هول ما اقترف؛ إذ حاول إنهاء حياته للتخلص من وطأة الصدمة، إلا أن محاولته باءت بالفشل.
وبدلًا من تسليم نفسه، اختار الفرار من مسرح الجريمة تاركًا خلفه جثتين هامدين، لكنه لم يستطع كتمان السر طويلًا، حيث قام بإبلاغ أحد أصدقائه بما حدث في محاولة بائسة للبحث عن مخرج أو تفريغ شحنة الندم التي طاردته عقب فوات الأوان.
رائحة الموت تقود الأمن لكشف المستور
لم تظهر الجريمة للنور إلا بعد مرور فترة زمنية، حين بدأت الرائحة المنبعثة من الشقة تثير الشكوك، مما دفع الأهالي لإبلاغ الأجهزة الأمنية.
ومع اقتحام رجال المباحث للمكان، كان المشهد صادمًا ومروعًا؛ جثتان في حالة تعفن متقدم نتيجة مرور وقت على الوفاة، وعليهما آثار اعتداء وحشي. كثفت الشرطة تحرياتها، ونجحت خلال وقت قياسي في تحديد مكان الزوج الهارب، ونصب كمين مُحكم أسفر عن سقوطه في قبضة العدالة لتبدأ مواجهته بآثامه.
العدالة في المواجهة.. قرارات صارمة من النيابة
عقب القبض على المتهم واعترافه الكامل بتفاصيل المذبحة، تولت النيابة العامة التحقيقات، وأصدرت حزمة من القرارات القانونية الصارمة لضمان حق الضحايا.
شملت هذه القرارات حبس المتهم احتياطيًا، وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثتين بدقة وتحديد سبب الوفاة وتوقيتها.
كما تم التحفظ على الأداة المستخدمة في الجريمة "السلاح الأبيض"، مع تكليف المعمل الجنائي بفحص كافة الآثار المادية داخل الشقة، لتكتمل أركان القضية تمهيدًا لمحاكمته العادلة.
مواضيع متعلقة
مأساة في سمنود.. حبس المتهم بالتخلص من"نسيبه" عقب صلاة التراويح بالغربية
ضبط صاحب الفعل الخادش بمصر الجديدة.. الداخلية: غير متزن نفسيًا
فيديو خادش لفتاة وزوج عمتها.. الداخلية تضبط أصحاب فيديو مخل لفتاة وهي تصلي