كشفت صحيفة هآرتس عن تصاعد نقاشات داخل أوساط اليمين الإسرائيلي بشأن سبل معالجة أزمة متزايدة في القوى البشرية داخل الجيش. وتأتي هذه الطروحات في ظل اختلال واضح في توزيع أعباء الخدمة العسكرية، إلى جانب تراجع أعداد المجندين الفعليين مقارنة بالاحتياجات الميدانية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات متراكمة تتطلب حلولًا غير تقليدية.
فكرة الفيلق الأجنبي تعود إلى الواجهة
ضمن هذه النقاشات، برز مقترح يقضي بإنشاء فيلق عسكري أجنبي يضم مقاتلين من خارج إسرائيل، يتم التعاقد معهم للقيام بمهام قتالية وميدانية عالية الخطورة. ووفقًا لما تم تداوله، فإن هؤلاء العناصر سيعملون بعقود مدفوعة، بما يتيح للجيش تقليل الاعتماد على الفئات التي تسعى لتجنب الخدمة العسكرية، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها.
مهام قتالية وتركيز على الوحدات المحمولة جوًا
تشير الطروحات إلى أن هذا الفيلق لن يكون واسع النطاق، بل سيقتصر على تشكيل محدود، قد يتمثل في لواء مشاة محمول جوًا. وسيتولى عناصره مهام الحراسة والعمليات الميدانية ذات الخطورة العالية، الأمر الذي يهدف إلى تخفيف العبء عن القوات النظامية وقوات الاحتياط التي تواجه ضغطًا متزايدًا.
أبعاد اقتصادية لتقليل كلفة الاحتياط
إلى جانب الأهداف العسكرية، يبرز البعد الاقتصادي كأحد دوافع هذا المقترح، حيث ترى بعض الأطراف أن تكلفة تشغيل فيلق أجنبي قد تكون أقل من كلفة استدعاء قوات الاحتياط بشكل متكرر. كما أن هذا التوجه قد يسهم في تقليل الأعباء المالية الواقعة على الدولة، وكذلك على عائلات جنود الاحتياط الذين يتحملون تبعات الغياب المتكرر عن أعمالهم.
بين الجدل والتطبيق المحتمل
ورغم ما يحمله المقترح من أبعاد عملية في نظر مؤيديه، فإنه يثير في المقابل جدلًا واسعًا على المستويين السياسي والأخلاقي، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الاعتماد على مقاتلين أجانب داخل جيش يقوم تقليديًا على التجنيد الإجباري. وحتى الآن، لا تشير المعطيات إلى تبني رسمي لهذا الطرح، ما يجعله في إطار النقاشات التي تعكس حجم التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة.