أطلق وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال تصريحات أدلى بها لوكالة الأناضول، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، مؤكدًا أن بلاده تواجه ما وصفه ببؤرة أزمات متصاعدة في سوريا نتيجة الهجمات الإسرائيلية، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي.
تحذيرات من اتساع رقعة الصراع في سوريا ولبنان
قال فيدان إن التحركات الإسرائيلية في سوريا تمثل عنصرًا رئيسيًا في تأجيج الأزمات الإقليمية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات قد تنعكس بشكل مباشر على استقرار تركيا. وأضاف أن ما يجري في لبنان يندرج، بحسب وصفه، ضمن سياسات توسعية قد تدفع المنطقة نحو صراع أوسع إذا استمر التصعيد دون احتواء.
كما حذر من أن استمرار التوتر في لبنان قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع النطاق، في ظل تداخل الملفات الأمنية والسياسية في أكثر من ساحة بالشرق الأوسط.
انتقادات لاتفاقات وقف إطلاق النار ودور واشنطن
وتطرق وزير الخارجية التركي إلى ملف وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن هناك أدوارًا وصفها بـ”المعطلة” من الجانب الإسرائيلي أثرت على مسار الاتفاقات. وأشار إلى أن الاتفاق كان يُنظر إليه في البداية على أنه قد يشمل لبنان أيضًا، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب تعبيره، ساهم في إفشال هذا المسار دون موقف حاسم من واشنطن.
اتهامات بإعادة رسم خريطة الأعداء في المنطقة
وفي سياق حديثه، قال فيدان إن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار في سياساتها دون وجود عدو، معتبرًا أن هناك توجهًا لإعادة صياغة خريطة التهديدات في المنطقة بعد إيران. وأضاف أن تركيا قد تكون ضمن الأطراف المستهدفة في المرحلة المقبلة، وفق ما وصفه بقراءة لمؤشرات التحركات الإسرائيلية.
كما أشار إلى أن انشغال إسرائيل بالحرب مع إيران حال دون تنفيذ بعض تحركاتها في سوريا مؤقتًا، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني تراجعًا عن هذه السياسات في المستقبل.
دعوة لتحالف أمني إقليمي وانتقادات للتعاونات الإقليمية
ودعا وزير الخارجية التركي إلى ضرورة تأسيس تحالف أمني إقليمي يهدف إلى تعزيز الثقة بين دول المنطقة، معتبرًا أن غياب هذا الإطار يساهم في استمرار التوترات.
وانتقد فيدان التعاون القائم بين اليونان وإسرائيل وقبرص الرومية، معتبرًا أنه لا يخدم الاستقرار الإقليمي بل يزيد من حالة عدم الثقة ويعمق الصراعات القائمة.
تركيا ودورها داخل الناتو
وفي سياق آخر، أشار فيدان إلى أن قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة خلال العام الجاري قد تكون من أهم القمم في تاريخ الحلف، مؤكدًا أن تركيا تعد فاعلًا أساسيًا في منظومة الأمن الأوروبي، ويجب أن يكون لها دور محوري في صياغة وتنفيذ السياسات الأمنية داخل الحلف.