شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار عالميًا وتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التي عادة ما تدعم الطلب على المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن سعر جرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا وانتشارًا في السوق المحلية – انخفض بقيمة 30 جنيهًا، بما يعادل تراجعًا نسبته 0.42%، ليسجل نحو 7130 جنيهًا، مقابل 7160 جنيهًا في بداية التعاملات.
وأوضح إمبابي أن أسعار باقي الأعيرة شهدت تراجعًا متناسقًا مع حركة السوق، حيث سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8175 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 6075 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 57040 جنيهًا.
وأكد أن السوق المحلية تشهد ما وصفه بـ"التراجع الحذر"، في ظل ضغوط اقتصادية قوية تحد من فرص الصعود، بينما أصبح تأثير العوامل الجيوسياسية محدودًا مقارنة بما كان عليه في السابق، ما أدى إلى بقاء الأسعار داخل نطاق ضيق يميل إلى الانخفاض.
وأشار إلى أن أسعار الذهب باتت أكثر ارتباطًا خلال الفترة الحالية بمعدلات التضخم العالمية وتحركات السياسة النقدية، لا سيما في الولايات المتحدة، أكثر من تأثرها بالأحداث السياسية أو العسكرية قصيرة المدى.
استقرار الدولار يحد من تقلبات السوق
وأضاف التقرير أن السوق المحلية تعيش حالة من الهدوء النسبي، مع تراجع ملحوظ في معدلات البيع والشراء، بالتزامن مع استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري عند مستويات تتراوح بين 53.1 و53.3 جنيه، وهو ما ساعد على تقليل حدة التقلبات لكنه لم يمنح الأسعار قوة كافية للصعود.
كما أظهرت بيانات السوق انخفاضًا في عدد مرات تحديث الأسعار اليومية، وهو ما يعكس حالة ترقب بين المتعاملين والمستثمرين بالتزامن مع هدوء النشاط التجاري خلال موسم الأعياد.
تراجع عالمي رغم التوترات
وعالميًا، أوضح التقرير أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط واضحة، بعدما تراجعت الأوقية إلى مستوى 4723 دولارًا، بانخفاض نسبته 0.59%، رغم تصاعد التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 104.58 دولار للبرميل، مدفوعًا بالتطورات المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ساهم في تعزيز المخاوف التضخمية عالميًا، ما دفع الأسواق لإعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.
وأدى ذلك إلى دعم صعود الدولار الأميركي، الذي ضغط بدوره على أسعار الذهب عالميًا، في ظل العلاقة العكسية بين الطرفين.
توقعات الفترة المقبلة
وتوقعت منصة «آي صاغة» استمرار تحرك الذهب في نطاق عرضي محدود يميل إلى الهبوط خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن اتجاه الأسعار سيظل مرهونًا بمستويات التضخم العالمية، وتحركات الدولار الأميركي، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وأكد التقرير أن الذهب قد يواصل أداءه الضعيف إذا استمرت الضغوط الحالية، بينما قد تمنحه أي تطورات جيوسياسية جديدة أو تراجع مفاجئ في معدلات التضخم فرصة لاستعادة جزء من مكاسبه.
موضوعات متعلقة
الذهب يفقد بريقه مؤقتاً.. مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية تعيد رسم خارطة الأسعار