أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن حكم الانتحار في الإسلام من الكبائر العظيمة التي شدد الشرع الحنيف على تحريمها، موضحة أن من يقدم على إنهاء حياته لا يخرج بذلك عن دائرة الإسلام عند جمهور العلماء، بل يُعد مسلمًا وقع في ذنب كبير، وأمره في النهاية موكول إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
وأوضحت الوزارة في بيانها أن الشريعة الإسلامية أولت النفس البشرية مكانة عظيمة، وجعلت الحفاظ عليها من المقاصد الأساسية للدين، محذرة من كل ما يهدد حياة الإنسان أو يفضي إلى إزهاق الروح بغير حق، استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
المنتحر في ميزان الشريعة
وأشارت الأوقاف إلى أن المنتحر لا يُحكم عليه بالكفر، وإنما يُعد عاصيًا ارتكب كبيرة من أكبر الذنوب، وقد جاءت نصوص نبوية عديدة في التحذير من هذا الفعل وبيان خطورته الشديدة، بهدف الزجر والتنفير من الإقدام عليه، ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري من وعيد شديد لمن يقتل نفسه بأي وسيلة كانت.
هل يُغفر للمنتحر؟
وبيّنت الوزارة أن مسألة المغفرة في هذه الحالة تعود إلى إرادة الله سبحانه وتعالى، حيث إن جميع الكبائر — ما عدا الشرك — داخلة تحت مشيئة الله في المغفرة أو العقاب، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
المعاملة الشرعية للمنتحر
وشددت وزارة الأوقاف على أن من يُقدم على الانتحار يُعامل في أحكام الدنيا معاملة المسلمين، حيث يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، باعتباره مسلمًا لم يخرج من الملة.
وأوضحت كذلك أن ما ورد من امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على بعض المنتحرين إنما كان على سبيل الزجر والتأديب، وليس دليلاً على خروجهم من الإسلام، كما جاء في بعض الروايات الصحيحة.
واختتمت الأوقاف بيانها بالتأكيد على ضرورة التوعية بخطورة هذه الظاهرة، وتعزيز الدعم النفسي والديني للمجتمع، لما في ذلك من حفظ للنفوس وصون لها من الهلاك.
موضوعات متعلقة
ترامب يشعل الجدل بصورة له على هيئة “المسيح المخلص”.. ما القصة؟