أكد الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، أن الأحداث الأخيرة على الساحة الدولية، وخاصة الحرب الدائرة في إيران، تتطلب قراءة تحليلية دقيقة بعيدة عن الآراء الشخصية.
وأوضح أنه تابع التطورات على مدار الساعات الماضية في ظل تصاعد الأحداث خلال الأسبوع الثالث من الحرب وما تطرحه من تساؤلات حول تداعياتها على العالم وليس المنطقة فقط.
وأشار الجلاد، خلال فيديو نشره على حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى البعد العقائدي والديني الذي يحكم جزءًا من هذه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكدًا أن هذا البعد لا يمكن تجاهله، خاصة مع ما يُطرح علنًا عن مفاهيم مثل "إسرائيل الكبرى" وسيناريوهات المواجهات الكبرى في المنطقة، أو ما يعرف بـ"حرب نهاية الزمان".
وأوضح أن من النتائج اللافتة حاليًا إدراك الولايات المتحدة وإسرائيل صعوبة إسقاط إيران أو تغيير نظامها، واصفًا الأمر بأنه شبه مستحيل في ظل المعطيات الحالية.
واستشهد بتقرير لموقع "أكسيوس" الأمريكي، الذي كشف عن حالة من الندم داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، بما في ذلك محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نتيجة تقديرات خاطئة بشأن مسار الحرب وتداعياتها.
وأضاف أن ترامب يشعر بالندم نتيجة خوض هذه الحرب ومازال يدفع ثمنها، وسيواصل دفعه إذا استمرت الأحداث على هذا النهج.
وأشار الجلاد إلى أن الحرب تخضع الآن لدراسة مكثفة من قبل الدوائر العسكرية والجيوسياسية حول العالم، متوقعًا أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في موازين القوى والتحالفات الدولية، وظهور مفاهيم ونظريات جديدة تتعلق بطبيعة القوة والنفوذ، خاصة في ظل ما اعتبره تراجعًا لصورة الهيمنة الأمريكية بعد صمود إيران.
وتناول الجلاد الدور الذي تتحمله دول الخليج العربي، موضحًا أنها من أكثر الأطراف التي تكبدت أعباء هذه الحرب، مشيرًا إلى احتمالية مراجعة جوهرية لسياساتها الاستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتماد على الحماية الخارجية، وهو ما قد يدفع نحو إعادة تشكيل العقيدة الأمنية والسياسية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
وأكد الإعلامي أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها، قد تخرج أكثر قوة إذا استمرت في الصمود ولم يسقط نظامها، معتبرًا أن مجرد البقاء يمثل انتصارًا استراتيجيًا يعزز مكانتها الإقليمية والدولية على المدى الطويل.
وأشار إلى تنامي قناعة لدى دول المنطقة، وعلى رأسهم دول الخليج، بضرورة الاعتماد على الذات في تحقيق الأمن الإقليمي، موضحًا الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه مصر في هذا الإطار من خلال تبني موقف متوازن يدعم استقرار المنطقة ويحافظ على مصالحها القومية.
وتطرق الجلاد إلى فكرة تشكيل تحالفات إقليمية، مثل تحالف ثلاثي يضم مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، مع إمكانية التوسع مستقبلاً، مؤكدًا أن هذا التحالف قد يضم باكستان لمواجهة السياسات الهندية تجاه إسرائيل، بما يضمن توازن القوى في المنطقة.
واختتم مجدي الجلاد تصريحاته بالإشارة إلى أن السيناريوهات التي كان الإعلام الغربي يطرحها سابقًا حول مواجهة كبرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أصبحت الآن واقعًا ملموسًا، وأن التقديرات السابقة كانت مبالغًا فيها إلى حد كبير.
وأوضح أن ذلك سيؤدي إلى إعادة تقييم شاملة للمشهد الدولي، مرجحًا أن تنتهي الحرب خلال فترة قصيرة إذا لم تتحول إلى صراع طويل الأمد، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق وحساب النتائج.
موضوعات متعلقة
شكوك حول خطابات مختبى خامنئي.. هل يتلقى المرشد الجديد العلاج في روسيا؟
إسرائيل تستعد لتعبئة 450 ألف جندي احتياط وسط تصاعد الحرب مع إيران
نتنياهو يخرج بعد شائعات مقتله: مستمر في قيادة الحكومة والجيش والموساد