advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

عبقري النغم وثائر الكلمة.. كيف صاغ سيد درويش وجدان المصريين؟

ابتسام تاج

الثلاثاء, 17 مارس, 2026

09:52 ص

سيد درويش

قال Geminiيوافق اليوم ذكرى ميلاد فنان الشعب سيد درويش، ذلك المبدع الذي لم يتوقف طموحه عند حدود التطريب، بل جعل من حنجرته ومن أوتاره مرآة عاكسة لتفاصيل الحياة اليومية والتحولات الكبرى التي عاشتها مصر في مطلع القرن العشرين.

فاستحق أن يكون المؤسس الحقيقي للموسيقى العربية الحديثة التي خرجت من القصور لتسكن قلوب البسطاء في الشوارع والمقاهي.

بدأت رحلة "فنان الشعب" من أزقة الإسكندرية عام 1892، حيث تشبعت أذناه بتلاوة القرآن الكريم وتواشيح الطرق الصوفية، لكن وفاة والده المبكرة دفعته لخوض غمار الحياة بصلابة، فعمل في مهن شاقة منها البناء.

وهي التجربة التي صهرت وجدانه وجعلته يشعر بآلام العمال وأحلامهم، قبل أن تبتسم له الأقدار وتأخذه في رحلات فنية إلى بلاد الشام، هناك حيث صقل موهبته وتتلمذ على يد كبار الموسيقيين ليعود إلى مصر بعقلية فنية متطورة تجمع بين الأصالة والتجديد.

وعندما انتقل سيد درويش إلى القاهرة، كانت منطقة عماد الدين تضج بالحياة المسرحية، فانخرط في تلحين الروايات لكبار النجوم مثل نجيب الريحاني وعلي الكسار، محولاً المسرح الغنائي إلى منصة للتعبير عن القضايا المجتمعية، فلحن للعمال والموظفين والسقايين.

وابتعد عن التعقيد الذي كان يسيطر على الموسيقى التقليدية، مستخدماً مقامات قريبة من الروح المصرية، مما جعل ألحانه تتردد على كل لسان وتتجاوز الفوارق الطبقية.

ولم يغب الحس الوطني عن عبقرية درويش، فكانت ثورة 1919 هي الاختبار الحقيقي لمعدنه الفني، حيث وهب فنه لخدمة القضية الوطنية، فقدم نشيد "بلادي بلادي" الذي استقر في وجدان المصريين حتى صار نشيدهم الوطني،

وأغنيات مثل "قوم يا مصري" التي بثت روح الحماس في النفوس، ليرحل عن عالمنا عام 1923 وهو في ريعان شبابه، تاركاً خلفه إرثاً لا يزال حياً، يثبت أن الفن الحقيقي هو الذي ينبع من الناس ويعود إليهم.

مواضيع متعلقة

تحسن ملحوظ في حالة هاني شاكر الصحية بعد سفره إلى فرنسا

ضحكة ساخرة من محمد رمضان تشعل السوشيال ميديا.. والجمهور: «إحنا اتبهدلنا من غيرك »