علقت الدكتورة رانيا فوزي، خبيرة الشؤون الإسرائيلية، على تفاعل عدد كبير من العرب عبر السوشيال ميديا على المنشورات الخاصة بشخصيات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أنه تطبيع من نوع جديد.
وقالت "فوزي" إن نقطة التحول الأساسية في أسلوب مخاطبة إسرائيل للعالم العربي بدأت بعد ثورة 25 يناير، حين تم استحداث ما يُعرف بوحدة «النيو ميديا»، وهي وحدة متخصصة في إدارة الخطاب الرقمي الموجه للعرب، وذلك بعد دراسات معمقة أجرتها إسرائيل لفهم طبيعة المجتمعات العربية وكيف يفكر المواطن العربي ويتفاعل مع الرسائل الإعلامية.
تطبيع التفاعل عبر السوشيال ميديا
وأوضحت "فوزي" في تصريحات خاصة لـ المصير: أن هذه المرحلة شهدت تدشين صفحة أفيخاي أدرعي، الذي لم يكن معروفًا قبل الثورة، ولم يكن اسمه متداولًا في المجال العام كما هو الآن، مشيرة إلى أن ظهوره لم يكن عفويًا، بل جاء ضمن خطة مدروسة لخلق حالة من «تطبيع التفاعل» عبر أدوات بسيطة مثل اللايك والشير، باعتبارها مدخلًا لكسر الحاجز النفسي مع الجمهور العربي.
وأضافت أن كثيرين يعتقدون أن أدرعي هو المتحدث الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، بينما الحقيقة أنه مجرد رئيس فرع الإعلام الموجه للعالم العربي، ضمن منظومة إعلامية أكبر تضم عدة أفرع، منها ما هو موجه للإعلام الدولي، وأخرى مخصصة لجماهير مختلفة، ولكل فرع خطاب يتم صياغته باللهجة واللغة المناسبة للجمهور المستهدف.
وأكدت أن هذه المنظومة تعتمد على لفت الانتباه أولًا، ثم كسر الحاجز النفسي، ثم استخدام خطاب يقوم على «المظلومية» وقلب الحقائق عبر إعادة صياغة الروايات بشكل يخدم أهدافها.
وأشارت إلى أن صفحة أدرعي حققت معدلات تفاعل ضخمة، وتصدرت عالميًا في عدد التعليقات، وهو ما ساهم في تحقيق انتشار واسع لما يسمى بالدبلوماسية الرقمية، لافتة إلى أن هذا الانتشار لم يكن نتيجة القبول فقط، بل بسبب التفاعل الكثيف حتى من الرافضين أو الساخرين.
وانتقدت فوزي قيام بعض وسائل الإعلام بإعادة نشر تغريداته والتعامل معها كمادة خبرية، حتى لو كانت مجرد عبارات عادية، معتبرة أن هذا الأسلوب ساهم في منحه شهرة مجانية وتعزيز حضوره داخل الوعي العربي.
وأضافت أن خطورة هذه الاستراتيجيات أنها تستخدم أرقامًا وبيانات تبدو صحيحة للجمهور، لكنها تُوظف بشكل انتقائي لخدمة رواية معينة، مؤكدة أن مجرد الضغط على «لايك» أو «شير» يمثل بداية لكسر الحاجز النفسي، حيث يبدأ الأمر بالسخرية، ثم التعليق، ثم الاعتياد، وصولًا إلى التأثر بالرسالة.
وحذرت من الاستهانة بالتفاعل الفردي، موضحة أن هذه الصفحات تراقب الحسابات المتفاعلة، وتستخدم أحيانًا حسابات آلية أو شبكات رقمية لجمع المعلومات وتحليل اتجاهات الجمهور، بما يخدم نشر الرواية بشكل أوسع.
واختتمت بأن ما يحدث ليس مجرد نشاط إعلامي عابر، بل هو جزء من حرب وعي تعتمد على فهم المجتمع العربي واستخدام أدوات التواصل الحديثة للتأثير فيه، مؤكدة أن الوعي بهذه الأساليب هو خط الدفاع الأول في مواجهتها.
موضوعات متعلقة
سقط القناع أمام "أصحاب الأرض".. غضب "كابتن إيلا" يضع رواية الاحتلال في مأزق
بـ"كلاكس" السخرية.. عصام السقا يقصف جبهة "كابتن إيلا" انتصاراً لـ "أصحاب الأرض"