شهدت الساحة الإقليمية اليوم السبت تصعيدًا جديدًا، إذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات عسكرية على إيران، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تهدف إلى إنهاء تهديد أمني للولايات المتحدة ومنح الإيرانيين فرصة لمساءلة حكامهم. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق إيران صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، ما يزيد المخاوف من تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.
الصواريخ الباليستية الإيرانية: الأنواع والقدرات
تعتبر الصواريخ الباليستية إحدى الركائز الأساسية للقدرات العسكرية الإيرانية، وهي صواريخ تعمل بالدفع الصاروخي خلال مرحلة الإطلاق، ثم تتبع مسارًا حرًا نحو الهدف، وتحمل رؤوسًا تقليدية أو محتملة نووية أو كيميائية أو بيولوجية. وتشير القوى الغربية إلى أن الترسانة الإيرانية تشكل تهديدًا عسكريًا لاستقرار المنطقة، في حين تنفي إيران أي نية لتطوير أسلحة نووية.
تمتلك إيران أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، ويبلغ مدى معظمها نحو ألفي كيلومتر، ما يمكنها من الوصول إلى إسرائيل. ومن بين أبرز هذه الصواريخ: سجيل بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، وعماد بمدى 1700 كيلومتر، وقدر وخرمشهر بمدى 2000 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ شهاب-3 وهويزه التي تتراوح مداه بين 1300 و1350 كيلومترًا.
كما كشفت مصادر إيرانية رسمية عن صواريخ فرط صوتية وقادرة على التحليق بسرعات تفوق 17 ألف كيلومتر في الساعة، بما في ذلك صاروخ خيبر ومداه 2000 كيلومتر، وصاروخ حاج قاسم بمدى 1400 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ كروز مثل ك.ه.55 التي تطلق من الجو ويصل مداها إلى نحو 3000 كيلومتر.
استخدامات سابقة للصواريخ الإيرانية
سبق لإيران أن استخدمت صواريخها في عدة مناسبات خلال السنوات الأخيرة، أبرزها خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو 2025، حيث أسفرت الهجمات الصاروخية عن مقتل عشرات الأشخاص وتدمير مبانٍ. كما استهدفت إيران قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، وعددًا من مقرات المخابرات الإسرائيلية في كردستان العراق، بالإضافة إلى هجمات على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وقواعد جماعات مسلحة في باكستان.
كما تشتبه السعودية والولايات المتحدة في ضلوع إيران في الهجوم على منشآت نفطية سعودية عام 2019، فيما نفى طهران ذلك، كما أطلقت صواريخ في عام 2020 على قوات تقودها الولايات المتحدة في العراق رداً على مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني.
استراتيجية التطوير والردع
تؤكد إيران أن صواريخها الباليستية تعد عنصرًا أساسيًا للردع والاستعداد لأي تهديد محتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو أهداف إقليمية أخرى. ووفقًا لتقارير غربية، تواصل إيران تطوير مستودعات صواريخ تحت الأرض، مجهزة بأنظمة إطلاق متقدمة، كما أطلقت في يونيو 2020 صاروخًا باليستيًا من تحت الأرض لأول مرة.
اعتمد برنامج الصواريخ الإيراني على تصميمات كورية شمالية وروسية، مع دعم صيني في بعض المراحل، كما طورت إيران تقنيات فرط صوتية لزيادة صعوبة اعتراض الصواريخ، واستفادت من دراسة الصواريخ الأجنبية لتعديل تصميماتها وزيادة المدى باستخدام مواد أخف وزنًا.