يوم تاريخي يجمع بين الإيمان والعزيمة ،يُحتفل في مصر والعالم العربي بذكرى العاشر من رمضان، الموافق السادس من أكتوبر 1973، كأحد أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ الحديث.
في هذا اليوم من عام 1393 هـ، شن الجيش المصري (بالتنسيق مع السوري) هجومًا مفاجئًا أدى إلى عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع، مما أعاد الكرامة بعد نكسة 1967 وأثبت أن الإرادة والتخطيط يمكنان من تحقيق المستحيل.
في الذكرى الـ53 (حسب التقويم الهجري في 2026)، تظل الملحمة راسخة في الوجدان المصري كرمز للتضحية والصبر.
من النكسة إلى الاستعداد للنصر
بعد هزيمة يونيو 1967، التي أدت إلى احتلال سيناء والجولان، دخلت مصر مرحلة إعادة بناء الجيش تحت قيادة الرئيس أنور السادات.
شملت الجهود حرب الاستنزاف (1968-1970)، بناء شبكة دفاع جوي قوية، وخطط خداع استراتيجي لإيهام إسرائيل بأن الحرب غير ممكنة.
استمر التخطيط لسنوات، مع التركيز على الخداع السياسي والعسكري، وصولاً إلى قرار الحرب في أكتوبر 1973 لاستعادة الأرض المحتلة.أسباب اختيار يوم العاشر من رمضانلم يكن التوقيت عشوائيًا؛ فقد جمع بين عوامل عسكرية وروحية.
كان يوم السبت (عيد الغفران "كيبور" في إسرائيل)، حيث تكون القوات الإسرائيلية في أدنى استعداداتها، مع توقف الإذاء والتلفزيون، مما أبطأ استدعاء الاحتياطي.
كما أن شهر رمضان أضفى طابعًا إيمانيًا؛ خاض الجنود المعركة صائمين، فتحول الصيام إلى مصدر قوة وصبر، مستلهمين من انتصارات إسلامية تاريخية مثل غزوة بدر.
أبرز الأحداث في يوم العاشر من رمضان
في الساعة الثانية ظهرًا يوم 6 أكتوبر 1973، انطلقت صيحات "الله أكبر" مع قصف جوي ومدفعي مكثف. عبرت القوات المصرية القناة بنجاح، واستخدمت مضخات مياه عالية الضغط لتدمير السواتر الترابية في خط بارليف.
في ساعات قليلة، تم السيطرة على الضفة الشرقية، محققًا مفاجأة كاملة لإسرائيل. على الجبهة السورية، تقدمت القوات نحو الجولان. كان النصر الأولي مذهلاً، وأدى إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.نتائج الحرب وأهميتها التاريخية
انتهت الحرب رسميًا في مايو 1974 باتفاقيات فك الاشتباك، مع إعادة جزء من سيناء لمصر لاحقًا عبر اتفاقية كامب ديفيد. كسرت الحرب أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر"، وأعادت الثقة للأمة العربية.
أدت إلى تحول استراتيجي، وأصبحت رمزًا للتلاحم بين الشعب والجيش، ودليلاً على أن الإيمان المقترن بالتخطيط يصنع المعجزات.
الاحتفالات في الذكرى الحالية (2026)
في الذكرى الـ53، شهدت مصر احتفالات رسمية وعسكرية؛ التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بقادة القوات المسلحة، موجهاً التحية للشهداء ومؤكداً استلهام روح أكتوبر في البناء والتنمية.
أذاعت الإذاعة المصرية برامج خاصة، وأصدر مسؤولون وخبراء عسكريون بيانات تؤكد أن النصر يُلهم مواجهة التحديات الحالية.
تظل الذكرى مصدر فخر وتذكير بأن مصر قادرة على تحقيق أهدافها بالعزيمة والإرادة.ذكرى العاشر من رمضان ليست مجرد تاريخ، بل درس حي في الصمود والإيمان، يتجدد كل عام ليذكر الأجيال بأن النصر يأتي لمن يصبر ويخطط ويؤمن.
مواضيع متعلقة
احتفالا بذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس السيسي يؤدى صلاة الجمعة فى مسجد المشير طنطاوي (صور)
القوات المسلحة تشيد بدور الشرطة وتهنئها بعيدها لعام 2026