advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سهرات نجوم الزمن الجميل في رمضان.. بين العبادة والاحتفالات

مصطفى علوان

الجمعة, 27 فبراير, 2026

09:28 ص

في زمن الأبيض والأسود، كان نجوم الفن المصري يحظون بشهرة واسعة ومحبة الجماهير، وكانوا يحرصون على مشاركة الشعب العربي أجواء شهر رمضان الكريم بكل تفاصيله.

بعيدًا عن ضغوط التصوير والستوديوهات، كانت السهرات الرمضانية بالنسبة لهم فرصة للاسترخاء والاستمتاع بالوقت مع العائلة والزملاء، مع الحفاظ على طقوس العبادة والروحانية التي يميز بها هذا الشهر المبارك.

عادات شخصية للفنانين خلال الشهر الكريم

كان لكل فنان طقوسه الخاصة خلال رمضان، تعكس شخصيته واهتمامه بالتوازن بين العبادة والحياة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، الفنان حسين رياض كان يقضي ليالي رمضانية ممتعة بصحبة الممثل الكوميدي بشارة واكيم، حيث كانا يلعبان "الدومينو" في إحدى المقاهي الشهيرة.

أما الفنانة فاتن حمامة كانت تفضل حضور عروض السينما خلال فترة الصيام في الأربعينيات والخمسينيات، كوسيلة لتخفيف إرهاق الصيام والحرارة الشديدة.

والفنانة ماجدة الصباحي كانت تحرص على إعداد مائدة إفطار لجميع العاملين في منزلها، في الوقت المحدد لكل شخص، تعبيرًا عن القيم الإنسانية ومكارم الأخلاق.

فيما كانا محمود المليجي وثريا حلمي  يحرصان على شراء مستلزمات رمضان بأنفسهما، من ياميش وفواكه مجففة وجوز، لتعكس بساطة الحياة وحرصهم على الاستعداد الشخصي للشهر الكريم.

التزام النجوم بالقيم والأخلاق خلال الصيام

عرف عن نجوم الزمن الجميل التزامهم الصارم بالقيم والأخلاق خلال شهر رمضان، سواء في أعمالهم الفنية أو حياتهم اليومية، فالفنان كمال الشناوي رفض أداء مشهد قبلة صائمًا في فيلم "البهلوانات" عام 1949، محافظًا على شعوره بالواجب الديني.

وامتنع حسين صدقي عن مشهد مماثل في فيلم "المصري أفندي"، وأصر على إرسال استفسار إلى جهة مختصة بالإفتاء قبل المشاركة في المشهد، حتى حصل على فتوى بأن القبلة التمثيلية لا تُعد حرامًا.

أما الراقصة سوزي خيرى أرسلت خطاب اعتذار عن العمل في الفنادق خلال رمضان، لتتفرغ للعبادة وقراءة القرآن الكريم، موضحة التزامها الديني واحترامها لشهر الصوم.

لحظات الخشوع والعبادة

وكذلك حرص الفنانون على استغلال أوقات الفراغ في الشهر الكريم للتقرب إلى الله والعبادة، فقد التقطت كوكب الشرق أم كلثوم لها صورة نادرة أثناء الصلاة في أحد أكبر المساجد العربية، مما يعكس تعلقها الروحي.

أما فريد شوقي ومحمود المليجي ومديحة يسرى حرصوا على أداء الصلاة وقراءة القرآن الكريم، ما أبرز جانب الخشوع والإيمان في حياتهم بعيدًا عن الأضواء الإعلامية.

كانت هذه اللحظات تعكس تقديرهم لأهمية العبادة الروحية في رمضان، بجانب انشغالهم بالحياة الفنية والاجتماعية.

موائد الإفطار والسهرات الاجتماعية

تميزت موائد الإفطار والسحور التي كانت يقيمها نجوم الزمن الجميل بالدفء والتواصل الاجتماعي، فحرص فريد الأطرش على استضافة كبار نجوم الفن على مائدة الإفطار، مثل محمد فوزي ومديحة يسرى وكمال الشناوي وشادية وهدى سلطان ومحمود ذو الفقار، في أجواء تجمع بين الألفة والبهجة.

أما الفنانة القديرة ميمي جمال فقد نظمت سهرة رمضانية استضافت فيها زملاءها من الوسط الفني، من بينهم محمد عوض ومحرم فؤاد وعزيزة راشد، وتم التقاط صور تذكارية توثق تلك الأمسيات.

وحرص الفنان جورج سيدهم أن يظهر روح الوحدة الوطنية باستضافة الفنانين المسيحيين والمسلمين على مائدة الإفطار، مثل صلاح ذو الفقار ونسرين وحسن عبد السلام وإبراهيم نصر وحلمي هلالي، لتعكس التعايش والوحدة بين الطوائف.

المسارح والعروض الفنية خلال رمضان

كما شهدت المسارح في زمن الأبيض والأسود عروضًا رمضانية مميزة، تقدم أفضل الفقرات المسرحية والغنائية، فمسرح عز الدين في شارع عماد الدين استضاف أشهر المطربين والراقصات، مثل محمد الصغير ورجاء توفيق ونعيمة التركية، وقدّم عروضًا متنوعة استقطبت الجمهور بكثرة.

وكذلك فرق مثل "ببا" و"شكوكو" قد قدّمت عروضًا لمدة 38 يومًا، بدءًا من الساعة التاسعة والنصف مساءً، لتوفير أجواء ترفيهية مميزة خلال الشهر الكريم، ما ساهم في إثراء الحياة الفنية والثقافية للجمهور.

من خلال هذه العادات والطقوس الرمضانية، جمع نجوم الزمن الجميل بين العبادة والاحتفال، تاركين إرثًا فنيًا وثقافيًا يخلد التوازن بين الحياة الدينية والاجتماعية والفنية في شهر رمضان.