أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليماته للبنتاجون بتجهيز سرب من الطائرات المسيرة الانتحارية، تحسبًا لاحتمال فشل المفاوضات النووية مع إيران.
هذا القرار يأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وسط تحذيرات من صراع محتمل بين واشنطن وطهران.
وفقًا لما نقلته وكالة "الديلي ميل" البريطانية، تمت الموافقة على نشر وحدة تجريبية من هذه الطائرات، والمعروفة باسم "قوة مهام العقرب"، ضمن أكبر تعزيز عسكري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.
وتعتبر هذه الوحدة إضافة نوعية لقدرات الولايات المتحدة في المنطقة، نظرًا لما توفره من مرونة في الاستهداف والتجهيز السريع للعمليات.
قدرات المسيرات الانتحارية ووظيفتها
وحدة الطائرات الانتحارية تمتلك قدرة على الانفجار الذاتي، مع إمكانيات لتنفيذ ضربات على المنشآت النووية الإيرانية، ومواقع إطلاق الصواريخ، وشبكات الطرق الحيوية.
كما يمكنها القيام بمهام استطلاعية وضربات بحرية، مع قدرة واسعة على العمل بشكل مستقل دون تدخل بشري مباشر، ما يعزز من كفاءتها في العمليات المتقدمة.
تم اختبار هذه الطائرات بنجاح في ديسمبر الماضي، ويبلغ سعر كل طائرة حوالي 35 ألف دولار.
وتُصنّع هذه المسيرات في ولاية أريزونا الأمريكية، مع تصميم يتيح لها مدى واسعًا وقدرة على تنفيذ مهام قتالية متنوعة بكفاءة عالية، سواء من الجو أو على الأرض أو البحر.
سياق المفاوضات مع إيران
جاء تحشيد القوات الأمريكية بعد انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق حول قضايا رئيسية مثل إنهاء تخصيب اليورانيوم وتفكيك المنشآت النووية الإيرانية.
رغم وصف مسؤول أمريكي رفيع المستوى الجولة الأخيرة بأنها "إيجابية"، إلا أن الخلافات بين الطرفين استمرت، ما دفع ترامب للخطوة العسكرية الاحترازية.
ويقود الوفد الأمريكي في المفاوضات المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محاولة أخيرة لتجنب أي تصعيد عسكري، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك الخيار العسكري المباشر في حال فشل الحل الدبلوماسي.
التحشيد العسكري الأكبر منذ 2003
يُعد هذا التحشيد العسكري جزءًا من أكبر عملية تعزيز للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، ويشمل نشر وحدات مسيرة متطورة، وتجنيد القوات الخاصة، وتعزيز القدرة الاستراتيجية على الرد السريع في أي مواجهة محتملة.
أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، تيم هوكينز، أن السرب الجديد من المسيرات أُسس لتجهيز القوات بسرعة بقدرات قتالية جديدة، وأن هذه التكنولوجيا مستمرة في التطور لتواكب جميع المتغيرات على الأرض.
تقييم المراقبين والدور الاستراتيجي
يرى محللون أن هذه الخطوة الأمريكية تأتي في إطار استراتيجية الضغط على إيران، بعد فشل المفاوضات في جنيف، وتأكيد ترامب على ضرورة إبقاء خيار الضرب العسكري مطروحًا.
كما تعتبر هذه المسيرات أداة تحذيرية لإيران، تظهر القدرة الأمريكية على تنفيذ ضربات دقيقة على الأهداف الحيوية، دون الحاجة إلى تدخل مباشر ومخاطرة بشرية كبيرة.
تظل التطورات في المنطقة محل متابعة دقيقة، خصوصًا مع استمرار عدم اليقين حول قدرة المفاوضات على الوصول إلى اتفاق يوقف التصعيد العسكري، في ظل تزايد الأنشطة الأمريكية والإيرانية على الأرض والبحر والجو.
مواضيع متعلقة
ترامب وإيران: هل يوشك الشرق الأوسط على مواجهة شاملة؟
واشنطن تفرض قيودًا نووية دائمة على طهران وتزيد الضغط.. ما القصة؟