advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

منفصل عن الواقع.. كيف استقبل الديمقراطيون خطاب ترامب؟

شرين احمد

الأربعاء, 25 فبراير, 2026

12:53 م

في خطاب مطول ألقاه في مبنى الكابيتول، سعى الرئيس الأمريكي دونالدو ترامب إلى تقديم كشف حساب لعامه الأول في ولايته الثانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعيش ــ وفق وصفه ــ “العصر الذهبي”، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات الانقسام الداخلي والتشكيك في دقة الرواية الاقتصادية التي يطرحها البيت الأبيض.

الخطاب، الذي استمر ساعة و47 دقيقة مسجلاً زمناً قياسياً لخطابات “حال الاتحاد”، جاء احتفالياً في نبرته، انتخابياً في مضمونه، وحذراً في قراراته، إذ خلا من أي إعلان سياسي كبير، مكتفياً بإعادة عرض السياسات نفسها التي تثير جدلاً متزايداً داخل المجتمع الأمريكي.

إنجازات يعلنها ترامب ومعارضة تصفها بـ”المنفصلة عن الواقع”

ركز ترامب على مؤشرات الاقتصاد، مشيراً إلى تراجع التضخم وارتفاع الدخول وازدهار الأسواق، معتبراً أن إدارته “أعادت البلاد إلى طريق النصر”.

غير أن هذا الطرح قوبل بانتقادات سريعة من الديمقراطيين، إذ وصف زعيمهم في مجلس الشيوخ Chuck Schumer رؤية الرئيس بأنها “منفصلة عن الواقع”.

وتعزز هذا التباين مع نتائج استطلاع رأي أجراه YouGov بالتعاون مع MarketWatch، أظهر أن نحو 47% من الأميركيين يرون أن قدرتهم الشرائية تراجعت منذ بداية الولاية الثانية في يناير 2025، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والإحساس الاقتصادي لدى الناخبين.

خطاب موجه للانتخابات النصفية أكثر من كونه برنامج حكم

يرى مراقبون أن الخطاب حمل طابع الحشد الحزبي استعداداً لانتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر المقبل، والتي قد تحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحافظون على أغلبيتهم التشريعية.

ولم يتردد ترامب في مهاجمة المعارضة داخل القاعة، منتقداً عدم تصفيق الديمقراطيين لسياساته المتعلقة بالهجرة، وداعياً إلى تشريع يُلزم الناخبين بإبراز وثائق هوية عند التصويت، في طرح يعكس عودة قوية لملف “نزاهة الانتخابات” الذي شكّل محوراً رئيسياً في خطابه السياسي خلال السنوات الماضية.

اتهامات بالتزوير وتكليف فانس بملف المساعدات

كرر ترامب الحديث عن وجود “عمليات تزوير واسعة” في الانتخابات وبرامج الرعاية الاجتماعية دون تقديم أدلة تفصيلية، معلناً تكليف نائبه JD Vance بمتابعة ما وصفه بإساءة استخدام المساعدات، مع تركيز خاص على ولايات ذات توجه ديمقراطي.

هذا الطرح زاد من حدة الاستقطاب، خصوصاً مع وصفه بعض المعترضين داخل الكونغرس بأنهم “مرضى”، في لغة أعادت للأذهان خطاباته الأكثر صدامية.

علاقة متوترة مع القضاء ورسائل حذرة للخارج

وعلى صعيد العلاقة مع السلطة القضائية، أبدى ترامب نبرة أكثر هدوءاً تجاه المحكمة العليا بعد إبطالها بعض سياساته الجمركية، واصفاً القرار بأنه “مؤسف جداً” مع التأكيد على السعي لمسارات قانونية بديلة.

أما خارجياً، فقد خصص جزءاً من خطابه للحديث عن Iran، مفضلاً ــ بحسب قوله ــ المسار الدبلوماسي، لكنه لوح باستخدام القوة إذا فشلت المفاوضات، في موقف يجمع بين التهدئة اللفظية واستمرار الضغط السياسي.

الرد الإيراني جاء سريعاً برفض الاتهامات المتعلقة بالبرنامج الصاروخي، واعتبارها “أكاذيب كبرى”، ما يعكس استمرار حالة الشد والجذب بين الطرفين دون تحول استراتيجي واضح.

خطاب استعراض لا خطاب تحول

رغم طول الخطاب وكثافة رسائله، اتفق كثير من المحللين على أنه لم يحمل تحولاً حقيقياً في السياسات، بل جاء أقرب إلى عرض دعائي لإنجازات الإدارة ومحاولة لإعادة ضبط الصورة قبل اختبار صناديق الاقتراع.

وبينما تحدث ترامب عن “ازدهار غير مسبوق”، تشير المؤشرات السياسية إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرد الإنجازات، بل في إقناع ناخب يشعر بضغط المعيشة بأن هذا الازدهار ينعكس فعلاً على حياته اليومية.

موضوعات متعلقة

أكثر من ساعة و47 دقيقة.. تفاصيل خطاب ترامب الطويل أمام الكونجرس

ترامب: أنا من وضعت "الشرع" رئيسًا وهو ليس ملاكًا لكنه يقوم بعمل استثنائي