كشف المؤرخ الفني والكاتب الصحفي إلهامي سمير عن واقعة تاريخية مذهلة تعكس مدى الرعب الذي أحدثته "القوة الناعمة" المصرية في نفوس القوى الاستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية.
ففي الوقت الذي كانت فيه المدافع تقرر مصير العالم، كان صوت كوكب الشرق، أم كلثوم، يمثل سلاحاً استراتيجياً أدركه الإنجليز والألمان على حد سواء؛ حيث كشفت مذكرات الكاتب الصحفي محمد التابعي أن بريطانيا فكرت بجدية في "اصطحاب" أم كلثوم معها حال اضطرارها للانسحاب من مصر، ليس تقديراً لفنها فحسب، بل لإدراكها أن من يمتلك صوت أم كلثوم يمتلك مفاتيح التأثير في الوجدان المصري والعربي.
سلاح الأغنية في الحرب العالمية
وأوضح سمير، خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج "حقائق وأسرار"، أن التأثير الكلثومي لم يكن غائباً عن آلة الدعاية الألمانية أيضاً؛ إذ كان الألمان يحرصون على بث أغانيها قبل وبعد نشراتهم الإخبارية الموجهة للمصريين، في محاولة لجذب الآذان وضمان وصول رسائلهم السياسية عبر "الجسر" الوحيد الذي يثق به الشعب.
هذه الواقعة لم تكن مجرد "تقدير فني"، بل اعترافاً سياسياً بأن تأثير الفنان قد يفوق أحياناً تأثير الجيوش، وأن صوت أم كلثوم كان قادراً على تحريك الشارع وتشكيل الوعي الوطني منذ بداياتها مع ثورة 1919.
وطنية بلا دعاية: المجهود الحربي نموذجاً
وشدد المؤرخ الفني على أن دور أم كلثوم الوطني لم يكن للاستهلاك الإعلامي، مستشهداً برحلاتها وجولاتها العالمية لجمع التبرعات لصالح المجهود الحربي عقب عدوان 1956 ونكسة 1967. والمفارقة التي كشف عنها سمير هي أن "الست" لم تكن تسعى لتوثيق لحظات التبرع أو دعوة كاميرات الصحافة لتصويرها وهي تضع أموالها في خزينة الدولة، بل كان دافعها إيماناً أصيلاً بأن الفن ليس وسيلة للتسلية أو الترف، بل هو "صوت الوطن" في أحلك لحظات انكساره، وهو ما جعلها تتربع على عرش القلوب حتى من قِبل أعداء الأمس.
مواضيع متعلقة
الجمعة مي فاروق مع ام كلثوم فى الاوبرا
«كوكب الشرق مش للبيع».. إيهاب رمزي يشعل البرلمان: إسرائيل تسرق تراث أم كلثوم ويجب ردعها فورًا