أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أن إيران شرعت في تحصين منشآت عسكرية ونووية متعددة بعد الغارات التي تعرضت لها في 2024، بما في ذلك تغطية منشأة جديدة في مجمع بارشين العسكري بطبقة خرسانية وأخفائها تحت التربة، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".
الصور أوضحت أيضا أن إيران دفنت مداخل أنفاق في موقع نووي سبق وأن قصفته الولايات المتحدة، وقامت بتحصين مداخل أنفاق أخرى، بالإضافة إلى إصلاح قواعد صواريخ تعرضت للقصف خلال النزاع، وهو ما يشير إلى جهود مستمرة لتعزيز الحماية وتقليل أثر أي ضربات مستقبلية.
مجمع بارشين العسكري
يقع مجمع بارشين على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب شرقي طهران، ويعتبر من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران، حيث أجرت طهران تجارب مرتبطة بتفجير القنابل النووية على مدى أكثر من عقدين، رغم نفي إيران المتكرر لسعيها لامتلاك أسلحة نووية.
صور الأقمار الصناعية أظهرت أضراراً جسيمة لحقت بمبنى مستطيل داخل المجمع عقب قصف إسرائيلي في أكتوبر 2024.
كما تبينت عمليات إعادة بناء واضحة للمبنى الكبير، شملت إنشاء هيكل معدني يغطي المبنى، ثم تم تغطيته بالكامل بالخرسانة والطين بحلول فبراير 2026، مما جعل المنشأة غير مرئية تماما.
وأشار معهد العلوم والأمن الدولي إلى بناء "تابوت خرساني" حول منشأة جديدة أطلق عليها اسم "طالقان 2"، وهو ما يضمن حماية المنشأة من الضربات الجوية المحتملة ويحولها إلى موقع شبه مخفي.
مجمع أصفهان النووي
يعد مجمع أصفهان أحد أهم منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، وقد تعرض لعمليات قصف أمريكية في يونيو 2025.
وتشير الصور الأخيرة إلى أن إيران قامت بغطاء مداخل الأنفاق الثلاثة بالكامل بالتربة، وهو ما يعقد أي هجوم جوي أو اقتحام بري محتمل، ويضمن حماية مخزون اليورانيوم المخصب داخل المجمع.
مجمعات قريبة من نطنز
تشير صور الأقمار الصناعية إلى جهود مستمرة منذ 10 فبراير 2026 لتحصين مداخل أنفاق تحت جبل بالقرب من موقع نطنز، الذي يضم منشآت تخصيب يورانيوم أخرى.
وتظهر الصور نشاطًا مكثفًا للمعدات الثقيلة والشاحنات وقوالب الأسمنت، ما يعكس خطة واضحة لتعزيز قدرات التحصين في الموقع.
قواعد الصواريخ الإيرانية
قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب شيراز، تعرضت لأضرار طفيفة خلال حرب 2024، وما زالت جهود إعادة الإعمار مستمرة لتطوير المجمع اللوجستي وربما مقر القيادة.
أما قاعدة صواريخ قم، على بعد 40 كيلومترا شمالي مدينة قم، فقد تعرضت لأضرار متوسطة، وتم إصلاح سقف المبنى المتضرر في وقت لاحق، ما يشير إلى استعادة تدريجية للقدرات التشغيلية قبل أي غارات مستقبلية.
الأبعاد الاستراتيجية
الصور والتحليلات المقدمة من معهد العلوم والأمن الدولي ومحللين مستقلين، تعطي لمحة عن الأنشطة الإيرانية في المواقع العسكرية والنووية الحساسة، وتوضح مدى استعداد إيران لمواجهة أي تهديدات محتملة من إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه واشنطن التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التأكيد على خيار اتخاذ إجراءات عسكرية في حالة فشل المفاوضات.
موضوعات متعلقة
الرئيس الإيراني: لن نتخلى عن النووي السلمي أبداً
مفاوضات جنيف النووية تدخل مرحلة حاسمة بين إيران وأمريكا.. هل تنجح؟