بدأت إسبانيا تحركًا قانونيًا واسعًا ضد عدد من كبرى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في إنتاج محتوى ضار يستهدف الأطفال.
تحقيقات رسمية بأمر حكومي
أعلنت الحكومة الإسبانية توجيه الادعاء العام لفتح تحقيقات مع منصات إكس و**ميتا** المالكة لمنصة فيس بوك، وذلك للاشتباه في تداول مواد اعتداء جنسي على قُصَّر تم إنشاؤها أو التلاعب بها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتسعى التحقيقات إلى تحديد ما إذا كانت هذه المنصات قد فشلت في منع انتشار هذا النوع من المحتوى، أو لم تتخذ الإجراءات التقنية والقانونية الكافية لرصده وإزالته سريعًا.
مخاوف من “جيل جديد” من الجرائم الرقمية
بحسب التصريحات الرسمية، ترى مدريد أن الذكاء الاصطناعي فتح الباب أمام نوع أكثر خطورة من الجرائم الإلكترونية، إذ يمكن إنتاج صور ومقاطع مزيفة شديدة الواقعية دون وقوع اعتداء فعلي، لكنها تظل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الأطفال وكرامتهم، وتُستخدم أحيانًا في الابتزاز أو الترويج لشبكات الاستغلال.
وتحذر السلطات من أن هذا التطور التكنولوجي يسبق التشريعات أحيانًا، ما يخلق فجوة قانونية تستغلها جهات إجرامية.
انتقادات مباشرة لعمالقة التكنولوجيا
رئيس الوزراء الإسباني شدد على أن حماية الأطفال “خط أحمر”، مؤكدًا أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا يمكن أن تستمر في العمل دون مساءلة، خاصة مع ما وصفه بحالة “الإفلات من المسؤولية” في التعامل مع المحتوى الضار.
وترى الحكومة أن المنصات مطالَبة بتطوير أنظمة رقابة أكثر صرامة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي ذاته لكشف المحتوى المُولَّد آليًا قبل انتشاره.
إجراءات أوسع لحماية القُصر
التحقيقات تأتي ضمن حزمة سياسات جديدة تعمل عليها إسبانيا للحد من مخاطر العالم الرقمي على النشء، من أبرزها:
دراسة فرض قيود عمرية صارمة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
إلزام الشركات بتقنيات تحقق أقوى من هوية المستخدمين.
زيادة الغرامات والعقوبات على المنصات التي تتقاعس عن حذف المحتوى غير القانوني.
تعزيز التعاون الأوروبي لملاحقة الجرائم الرقمية العابرة للحدود.
معركة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدأت فعليًا
تعكس هذه الخطوة تحولًا عالميًا نحو تشديد الرقابة على استخدامات الذكاء الاصطناعي، بعدما لم يعد الجدل مقتصرًا على الخصوصية أو الوظائف، بل امتد إلى قضايا أخلاقية وأمنية تمس الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
ويرى خبراء أن القضية قد تشكل سابقة قانونية في أوروبا، وتدفع دولًا أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة، ما يضع شركات التكنولوجيا أمام مرحلة جديدة عنوانها: الابتكار تحت المساءلة.
موضوعات متعلقة
"ميتا" تحصل على براءة اختراع لمحاكاة نشاطك الرقمي بعد الوفاة.. كيف ذلك؟
ميزات حصرية وذكاء اصطناعي.. ميتا تختبر نموذج الاشتراكات المدفوعة