advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سمير فرج: مصر تواجه تحديات وجودية في أربعة اتجاهات استراتيجية

محمد يوسف

الإثنين, 9 فبراير, 2026

08:34 م

أكد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، خلال محاضرة نظمها دار الإفتاء المصرية للتعريف بالقضية الفلسطينية وتداعياتها الإقليمية والدولية، أن مصر تمر بمرحلة تاريخية معقدة تتطلب تكاملاً بين المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية، لتعزيز الوعي القومي لدى المواطنين. وأوضح أن الفتوى الرشيدة أصبحت جزءًا أصيلاً من منظومة بناء الوعي، خاصة في ظل الصراعات المعقدة التي تستخدم الدين والإعلام وحروب المعلومات كأدوات للتأثير.

وأشار فرج إلى أن الدولة تولي ملف التوعية اهتمامًا خاصًا من خلال تنظيم دورات ومحاضرات في الجامعات والمؤسسات المختلفة لتعريف الشباب بحقيقة ما يدور في المنطقة والتحديات التي تهدد الأمن القومي المصري، مؤكداً أن رفع مستوى الوعي لم يعد رفاهية فكرية بل ضرورة وطنية للحفاظ على استقرار الدولة وصون أمنها القومي.

معارك الوعي وتحديات الإعلام الرقمي

لفت فرج إلى أن معارك الوعي لم تعد أقل خطورة من المواجهات العسكرية التقليدية، خاصة مع الاعتماد الكبير على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لحروب المعلومات والتضليل، موضحًا أهمية نشر الوعي بين الشباب الذين يمثلون نحو 60% من نسيج المجتمع المصري.

كما تناول الخبير الاستراتيجي الموقع الجغرافي لمصر، مشددًا على أن البلاد تمتلك أربعة اتجاهات استراتيجية رئيسية كانت دائمًا مصدر التهديدات التي واجهتها عبر تاريخها، محذرًا من أن أي صراع مستقبلي في المنطقة قد يتركز في شرق البحر المتوسط بسبب الصراعات المتعلقة بالطاقة والممرات البحرية.

القضية الفلسطينية وخط أحمر للتهجير

تطرق فرج إلى تطورات الأوضاع في غزة، مؤكداً أن مصر رفضت مقترح تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها أو إلى الأردن، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد على أن التهجير يمثل خطًا أحمر، ولن يُسمح بتصفية القضية الفلسطينية عبر اقتلاع الشعب من أرضه. وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي استهدف آبار المياه في فلسطين لدفع السكان نحو النزوح، بينما عملت مصر على تقديم المساعدات الإنسانية وإقامة معسكرات لإيواء الفلسطينيين، واستضافت قمة شرم الشيخ التي أسفرت عن اتفاق مرحلتين لإنهاء الحرب في غزة.

وأشار فرج إلى أن أطماع الاحتلال التوسعية ما زالت قائمة، وأن مشروع "إسرائيل الكبرى" التوراتي المزعوم يمثل تهديدًا وجوديًا لثماني دول عربية، مؤكدًا أن إسرائيل ستظل العدو الرئيسي لمصر على الدوام.

الدبلوماسية المصرية ودور الجيش الوطني

وأشاد فرج بالدور المحوري للجيش المصري، واصفًا الجندي المصري بالنموذج الفريد في حماية الأرض والعرض، مشددًا على قدرة الدولة على الصمود أمام التحديات، رغم الأزمات التي مرت بها دول الجوار مثل لبنان وسوريا واليمن والسودان وليبيا.

كما نوه بالدبلوماسية المصرية وتحركات القيادة السياسية، مبرزًا زيارة الرئيس الفرنسي لمصر التي نظّمها الرئيس السيسي، واصفًا إياها بأنها من أنجح الزيارات التي ساهمت في تعزيز الموقف الدولي، بما أدى إلى اعتراف فرنسا وبريطانيا وإسبانيا بالدولة الفلسطينية.