في شوارع فيصل المكتظة، لم يكن حازم حمدان مجرد صاحب معرض سيارات، بل كان يُعرف بلقب "قاضي الشارع" الذي يلجأ إليه المتخاصمون لإنهاء خلافاتهم بكلمة طيبة.
المفارقة التي تدمي القلوب هي أن هذا الرجل الذي قضى سنوات عمره في إخماد نيران الخصومات، سقط هو نفسه ضحية لمشاجرة لم يكن طرفاً فيها أصلاً.
تحركت فيه غريزة الأخ الأكبر والشهامة المعهودة لفض نزاع بسيط بين شقيقه وزميل له، لكنه لم يكن يعلم أن "جلسة الصلح" هذه ستكون الموعد الأخير له مع الحياة، وأن يده التي امتدت للمصافحة ستُقابل بطعنة غدر تنهي حكايته.
من ضجيج المطعم إلى سكون الموت: كواليس الغدر
تجاوز الحادث حدود المشادة الكلامية المعتادة، ليتحول إلى مشهد عبثي تجرد فيه الجاني من كل معاني الإنسانية.
تروي شهادات العيان أن حازم ذهب بقلب مفتوح للتهدئة، لكنه واجه سيلاً من الإهانات التي لم تستوقف الجاني، بل دفعته لاستخدام سلاح أبيض وتوجيه طعنة "غادرة" في منطقة الفخذ.
هذه الضربة التي أصابت الشريان الرئيسي لم تكن مجرد إصابة جسدية، بل كانت طعنة في قلب السلم الاجتماعي بالمنطقة؛ حيث نزف "حازم" حتى الموت قبل أن تصل محاولات إنقاذه في مستشفى الهرم إلى نتيجة، ليرحل تاركاً خلفه صرخة ألم لا تنتهي.
إرث "مائدة الرحمن" ويتم الأبناء الأربعة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو للراحل وهو يقف شامخاً في شهر رمضان الماضي، يشرف على مائدة الرحمن ويوزع الطعام على المحتاجين بابتسامة لم تغادره.
هذه الصور رسمت صورة حية للفقد الكبير؛ فمن كان يطعم الجوعى ويؤوي القلوب المنكسرة، أصبح اليوم قصة تُروى في سجلات الحزن.
الضريبة الأقسى لهذه الجريمة دفعها أربعة أطفال صغار، استيقظوا ليجدوا أنفسهم يواجهون عالم اليتم القاسي بعد أن غُيب والدهم في لحظة طيش وانعدام مسؤولية من شخص لم يُقدّر حرمة الدم ولا مساعي الخير.
جرس إنذار: حين يغيب العقل ويحضر السلاح
تضع هذه الجريمة المجتمع أمام تساؤل مرير حول تنامي لغة العنف في الخلافات اليومية التافهة. إن مقتل حازم حمدان يسلط الضوء على ظاهرة "استسهال الجريمة" وضياع قيم التسامح التي كانت تميز الحارات المصرية.
وبينما تباشر النيابة تحقيقاتها للقصاص من الجناة، يبقى الأثر النفسي والاجتماعي لهذه الواقعة جرحاً مفتوحاً في ذاكرة أهالي فيصل، الذين فقدوا رجلاً لم يتردد يوماً في نصرة ضعيف أو إصلاح ذات بين، ليكون رحيله صرخة في وجه العنف العشوائي الذي يغتال الأبرياء بلا ثمن.
مواضيع متعلقة
القبض على 12 متهمًا في مشاجرة فيصل التي أنهت حياة صاحب شركة سيارات