أمر النائب العام المستشار محمد شوقي بإحالة خمسة متهمين إلى المحاكمة الجنائية، بعد اتهامهم بتكوين تشكيل عصابي دولي منظم تخصص في إنشاء وإدارة منصات إلكترونية لتقديم خدمات التصيد الاحتيالي مقابل مبالغ مالية تُسدد بالعملات المشفرة، مع استهداف مؤسسات مالية عالمية وحسابات رقمية تابعة لشركة «مايكروسوفت».
منصات إلكترونية للقرصنة مقابل المال
وكشفت التحقيقات أن المتهمين أداروا نشاطًا إجراميًا عابرًا للحدود من خلال منصتي «ONNX Store» و«Caffeine»، اللتين عملتا كنموذج لما يُعرف بـ«القرصنة كخدمة»، حيث أتاحا لعملائهما أدوات جاهزة لتنفيذ هجمات تصيد إلكتروني واسعة النطاق، استهدفت على وجه الخصوص أنظمة وخدمات Microsoft Office 365.
إنشاء مواقع احتيالية وإلحاق خسائر جسيمة
وأظهرت أعمال الفحص الفني قيام المتهمين بإنشاء 240 موقعًا إلكترونيًا احتياليًا، استُخدمت في تنفيذ هجمات تصيد مكثفة، أسفرت عن الاستيلاء غير المشروع على بيانات وحسابات رقمية، وتعمد إعاقة شبكات معلوماتية والحد من كفاءتها، ما ألحق بالضحايا خسائر مالية كبيرة.
أحكام قضائية وعقوبات رادعة
وفي ضوء ما انتهت إليه التحقيقات، قضت محكمة المنصورة الاقتصادية بإدانة المتهمين، ووقعت عليهم عقوبات سالبة للحرية تراوحت بين الحبس لمدة سنتين وثلاث سنوات، إلى جانب تغريمهم مبالغ مالية تجاوزت مليونًا وخمسمائة ألف جنيه، مع مصادرة العملات المشفرة والأجهزة الإلكترونية المضبوطة. كما قررت إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية في واقعة غسل الأموال المرتبطة بمتحصلات نشاطهم الإجرامي.
تتبع الهوية الرقمية وكشف الأدوار
وباشرت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال التحقيقات عقب تلقيها معلومات فنية موثقة من جهات متخصصة في الأمن السيبراني، كشفت عن إدارة المنصتين عبر هوية رقمية مستعارة تحمل اسم «MRxC0DER». وأسفرت التحريات الفنية وتتبع البصمات الرقمية عن تحديد هوية المتهمين وربطها بنشاطهم الإجرامي عبر عدة منصات ووسائط رقمية، مع تحديد أدوارهم بين التشغيل الفني، والدعم المالي، وإدارة المحافظ الإلكترونية، والتمويه وإخفاء الأدلة.
أبعاد دولية وتعاون قضائي
كما كشفت التحقيقات، استنادًا إلى استخبارات المصادر المفتوحة والسجلات الإلكترونية للمحاكم الفيدرالية، عن وجود ملاحقات قضائية دولية مرتبطة بالواقعة، من بينها دعوى مرفوعة ضد المتهم الرئيسي أمام إحدى محاكم ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ما عزز الربط بين الهوية الرقمية والهوية الشخصية، ودعم الأدلة القائمة.
تصنيف دولي وخطر متزايد
وأكدت التقارير الفنية الوطنية الصادرة عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع وحدة الجرائم الرقمية بشركة مايكروسوفت، أن إحدى المنصتين محل التحقيق صُنفت ضمن أخطر خمس منصات للتصيد الاحتيالي عالميًا من حيث نطاق النشاط وكثافة الهجمات، فضلًا عن تورط المتهمين في عمليات غسل أموال بهدف إضفاء الشرعية على متحصلاتهم غير المشروعة.
التزام مستمر بمواجهة الجرائم السيبرانية
وشددت النيابة العامة على استمرارها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لمكافحة الجرائم السيبرانية، وتعقب مرتكبيها وأدواتها ومتحصلاتها، حفاظًا على الأمنين الاقتصادي والمعلوماتي، وذلك بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة وفي إطار التعاون القضائي الدولي.