تقدمت النائبة أميرة صابر بمبادرة تهدف إلى تشجيع التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، وهو اقتراح يُعد خطوة مهمة لإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية أو إصابات حرجة. وقد أثار الاقتراح جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث واجهت النائبة هجومًا عنيفًا من بعض الفئات التي رفضت الفكرة لأسباب ثقافية ودينية.
تعليق خالد منتصر على الاقتراح
وصف الكاتب خالد منتصر الاقتراح بأنه مبادرة إنسانية وعلمية في آن واحد، تعكس الحرص على حياة الإنسان واحترام الكفاءة الطبية. وأكد أن الهجوم على النائبة يعكس جهلًا شديدًا بثقافة التبرع الإنسانية، وتراجعًا في العقل المجتمعي أمام الأفكار الجديدة.
وأشار منتصر إلى أن مصر ما زالت تعاني من نقص كبير في بنوك الجلد والأعضاء المتقدمة، وهو ما يؤدي إلى وفاة المرضى الذين يمكن إنقاذهم علميًا وطبيًا من خلال التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.
أهمية التبرع بالأعضاء والجلد
وأوضح الكاتب أن التبرع بالجلد أو الخلايا الكيراتينية يعد الفرق بين الحياة والموت للمصابين بحروق شديدة، حيث أن فقدان الجلد يؤدي إلى فقدان السوائل، والإصابة بالعدوى، ما قد يسبب وفاة المريض. وأضاف أن التبرع يمكن أن يتم بطريقتين:
التبرع بالجلد نفسه: يُؤخذ بعد الوفاة مباشرة بموافقة المتبرع، ويُستخدم مؤقتًا لحماية المصاب حتى يعود جلده الطبيعي للتجدد.
التبرع بالخلايا الكيراتينية: تؤخذ خلايا من مساحة صغيرة وتنمو في المختبر لاستخدامها لاحقًا في علاج المرضى، ما يمثل حلًا متقدمًا علميًا لإنقاذ الأرواح.
وشدد منتصر على أن احترام حياة الإنسان فوق أي اعتبار، وأن ثقافة الجمود والفكر المتحجر تُعطل التقدم الطبي وتزيد من وفيات المرضى الذين يمكن إنقاذهم.
أزمة ثقافية قبل أن تكون اقتصادية
وأشار الكاتب إلى أن المشكلة الأساسية ليست مالية، بل ثقافية، فالمجتمع المصري ما زال يرفض التبرع بالأعضاء لأسباب متعلقة بالخوف أو الموروثات الدينية والاجتماعية المغلوطة. وأضاف أن هذا الرفض يؤدي إلى تأخير العلاج، وزيادة الوفيات، وفقدان فرص علمية لاستغلال الطاقات البشرية في المجالات الطبية المتقدمة.
وأوضح منتصر أن الدول الأخرى مثل الإمارات والسعودية وحتى إسرائيل لديها بنوك جلد متطورة، وأن احترام العلم وحماية الحياة فيها يفوق أي تقديس للموت أو الجمود الثقافي.
دعم المبادرة لإنقاذ الأرواح
ختم الكاتب خالد منتصر تقريره بالتأكيد على أن مبادرة النائبة أميرة صابر خطوة إنسانية وعلمية جديرة بالدعم الكامل، وأن نجاحها سيسهم في إنقاذ آلاف الأرواح، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وتغيير الثقافة نحو احترام الحياة وتقدير العلم.
وأكد أن الوقت قد حان في مصر لتجاوز العوائق الثقافية والفكرية التي تعيق تطوير المنظومة الطبية، واستغلال كل فرصة علمية لإنقاذ المرضى وتخفيف معاناتهم.