تتكشف يوماً بعد يوم تفاصيل مثيرة حول واحدة من أعقد قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي شهدتها مصر مؤخراً، والمعروفة إعلامياً بـ "عصابة إيفان الأوكرانية". حيث تضرب القضية موعداً مع منصة القضاء في 22 فبراير الجاري، لمحاكمة تشكيل دولي اتخذ من فيلا فاخرة بمدينة 6 أكتوبر ستاراً لتصنيع المواد المخدرة وتصديرها إلى قلب القارة الأوروبية.
التسلسل الهرمي: عقول أوكرانية وتمويل روسي "مُشفر"
كشفت التحقيقات عن هيكل تنظيمي شديد الدقة، يقوده من خارج البلاد الأوكراني "إيفان تسولياك"، الذي أدار المنظومة باحترافية، مبتكراً أسلوباً فريداً في استخلاص مادة "السودوإفيدرين" المخدرة من عقاقير طبية.
ولم يقف التطور عند حد التصنيع، بل امتد لآلية التمويل؛ حيث دخل المتهم الروسي "عبد الله" على الخط كمسؤول مالي، مستخدماً البيتكوين (Bitcoin) والعملات المشفرة لتمرير مستحقات أعضاء العصابة بعيداً عن الرقابة المصرفية التقليدية.
"حقائب البن الصامتة": رحلة التهريب من أكتوبر إلى إيطاليا
اعتمد التشكيل استراتيجية "التمويه الغذائي"، حيث تخصص المتهمان "إيفيني ميخانيليك" و**"ميرون بيباك"** في عمليات الفصل الكيميائي داخل معمل الفيلا، ثم تعبئة المواد المستخلصة داخل عبوات "لبن بودرة" و"بن"، بطريقة هندسية تهدف لتضليل أجهزة التفتيش والأشعة في المطارات الدولية.
أما مرحلة التنفيذ الميداني، فكانت تعتمد على "ترانزيت بشري" تقوده سيدات أوكرانيات، من بينهن المتهمة المضبوطة "أولجا تشيبكالينيكو"، اللواتي قمن بنقل الحقائب المشبوهة إلى إيطاليا مقابل إغراءات مالية تصل إلى 1000 دولار للرحلة الواحدة.
تأتي هذه القضية لتسلط الضوء على تنامي مخاطر استغلال التكنولوجيا والعملات الرقمية في تجارة المخدرات الدولية. ومن المتوقع أن تشهد جلسة المحاكمة المقبلة مواجهات ساخنة، خاصة مع وجود متهمين هاربين وتورط جنسيات متعددة في تحويل ضواحي القاهرة الهادئة إلى محطة دولية لتجارة السموم.
مواضيع متعلقة
بعد القبض عليه عبر الإنتربول.. الجنح تعاقب "مستريح السيارات" بالحبس سنتين