advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دعوى قضائية تطعن على قرار حجب «روبلوكس» داخل مصر

محمد يوسف

الخميس, 5 فبراير, 2026

01:14 م

أقام أحد المحامين دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة للبث الفضائي)، قُيِّدت برقم 32894 لسنة 80 قضائية، طعنًا على القرار الإداري الصادر بحجب وحظر الوصول إلى منصة ولعبة «روبلوكس» داخل مصر، مطالبًا بوقف تنفيذ القرار وإلغائه بصفة مستعجلة.

المطالبة بوقف التنفيذ ورفع الحجب

وطالب مقيم الدعوى بالحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي مقدمتها رفع الحجب وإزالة آثاره، مؤكدًا أن القرار ألحق ضررًا مباشرًا بحقوق المستخدمين الرقمية وحرية النفاذ إلى خدمات الاتصال والمعرفة.

خلفية قرار الحجب

جاءت الدعوى عقب إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بدء تنفيذ قرار حجب منصة «روبلوكس» داخل مصر، وذلك بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في إطار ما أُعلن عنه من اعتبارات تتعلق بحماية القُصّر.

الحجب الشامل ومبدأ التناسب

وأكد مقيم الدعوى أنه لا ينازع الدولة في واجبها الأصيل بحماية الأطفال والقُصّر، إلا أنه شدد على أن الحجب الشامل يمثل إجراءً مصادِرًا يمس جوهر الحقوق الرقمية، ويوقع أثرًا جماعيًا على المجتمع بأكمله دون تسبيب تفصيلي أو اختبار بدائل أقل تقييدًا، بما يخالف مبدأي الضرورة والتناسب المنصوص عليهما دستوريًا.

طبيعة منصة «روبلوكس»

وأوضحت الدعوى أن «روبلوكس» لا تُعد لعبة واحدة بالمعنى التقليدي، بل منصة تفاعلية تضم آلاف التجارب والألعاب التي يصممها المستخدمون، وتتيح من خلال أداة Roblox Studio إنشاء عوالم رقمية كاملة وتصميمها وبرمجة التفاعلات داخلها، ما يجعلها مساحة تجمع بين الترفيه وصناعة المحتوى واكتساب مهارات التصميم والبرمجة والابتكار.

طلبات احتياطية بتدابير أقل تقييدًا

وفي شق احتياطي، طالبت الدعوى بإلغاء قرار الحجب الشامل واستبداله بتدابير حماية أقل تقييدًا، من بينها تقييد الدردشة مع الغرباء لحسابات القُصّر، وحظر الرسائل الخاصة من غير الأصدقاء أو غير الموثوقين، وقصر التواصل لمن هم دون 16 عامًا على اتصالات موثوقة فقط، مع إخضاع تفعيل خصائص الدردشة والصوت والرسائل لنظام تحقق عمري تدريجي.

كما تضمنت المقترحات تفعيل رقابة تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمن هم دون 12 عامًا لرصد مؤشرات الاستدراج والاستغلال، ومنع مشاركة البيانات الشخصية، إلى جانب فرض لوحة رقابة أبوية إلزامية لحسابات هذه الفئة، مع تقارير دورية توضح المخاطر ومحاولات التواصل وسجلًا مبسطًا للحظر والإبلاغ.

موضع الخطر الحقيقي

وأكدت الدعوى أن الخطر – إن وُجد – يتركز في منافذ التراسل والمحتوى غير الملائم، وليس في وجود المنصة بذاتها، مشيرة إلى أن معالجة هذه المخاطر يجب أن تتم عبر تدابير تقنية وتنظيمية دقيقة، بدلًا من قطع الخدمة عن جميع المستخدمين.

الاستناد إلى النماذج الدولية

استندت الدعوى إلى نماذج تنظيمية مقارنة في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، باعتبارها معيارًا لقياس التناسب. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتمد قانون الخدمات الرقمية (DSA) الذي يفرض على المنصات واجبات واضحة لإدارة المخاطر المتعلقة بالقُصّر، دون اللجوء إلى الحجب الشامل.

وفي المملكة المتحدة، يقوم نهج السلامة على الإنترنت على تقليل احتمالات تواصل الغرباء مع الأطفال، وربط المزايا الأكثر خطورة بإجراءات تحقق عمري ورقابة أبوية. أما في الولايات المتحدة، فيرتكز الإطار القانوني على قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت (COPPA)، الذي ينظم جمع البيانات والتواصل مع الأطفال دون 13 عامًا من خلال موافقة أبوية قابلة للتحقق.