advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

شال كفنه على إيده علشان يحقن الدماء.. فغدروا به

محمد يوسف

الأحد, 1 فبراير, 2026

06:25 م

في قرية العزيزية التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، كانت تعيش عائلتان على وقع خصومة ثأرية قديمة، خلّفت توترًا وخوفًا دائمين، وهددت بفتح أبواب دم جديدة في أي لحظة.

وسط هذه الأجواء، قرر الحاج نادي عبدالواحد، كبير عائلته، أن يضع حدًا لنزيف الدم، وأن يتحمل وحده ثمن السلام. لم يكتفِ بالكلام، بل أقدم على أقصى ما يمكن أن يقدمه رجل في عرف الصعيد والريف المصري: حمل كفنه على يده وذهب به إلى العائلة الأخرى، في رسالة صريحة أنه جاء طالبًا الصلح، مستعدًا للتضحية بحياته من أجل إنهاء الخصومة.

قعدة صلح… وعهد لم يُصن

منذ نحو شهر فقط، عُقدت جلسة صلح عرفية كبرى، بحضور القيادات الأمنية، وكبار العائلات، ورجال العرف والدين. قدّم الحاج نادي كفنه أمام الجميع، وقُرئت الفاتحة، وتبادل الحضور عبارات العفو، وأُعلن انتهاء الخلاف.

ورغم أن بعض الحاضرين لاحظوا أن من تسلّم الكفن لم يحتضن الحاج نادي كما احتضنه الأخير وقبّل رأسه، إلا أن أحدًا لم يتصور أن الحقد يمكن أن يتغلب على حرمة الكفن، وقدسية العهد.

غدر في وضح الأمان

لم تمر أسابيع قليلة حتى وقعت الفاجعة. ترصّد الجناة للحاج نادي أثناء خروجه من منزله، وفتحوا عليه النار، في مشهد صادم هز القرية بأكملها.
سقط الرجل الذي خرج يطلب السلام قتيلًا في الحال، بينما أُصيب اثنان من أقاربه بإصابات خطيرة، بين الحياة والموت.

لم يكن القتل مجرد جريمة، بل خيانة صريحة لعهد الصلح، وغدرًا برجل حمل كفنه بيده ليُنقذ غيره من الموت.

تحركات أمنية وتحقيقات عاجلة

عقب الحادث، فرضت قوات الشرطة طوقًا أمنيًا مشددًا على قرية العزيزية ومحيطها، خشية اندلاع موجة ثأر جديدة، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة وضبط المتورطين.

وأكدت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية تكثف جهودها لضبط الجناة، وعدم السماح بتحول الواقعة إلى «بحر دم» جديد، مشددة على أن المتورطين لن يفلتوا من العقاب.

الجريمة الأكبر: كسر العُرف

لكن المأساة، بحسب أهالي القرية، لا تتوقف عند فقدان روح بريئة، بل تمتد إلى ما هو أخطر: كسر العُرف، فعندما يُغدر برجل قدّم كفنه في قعدة صلح رسمية، يُطرح سؤال موجع: من سيأمن بعد اليوم الدخول في صلح عرفي؟، ومن سيصدق كلمة شرف تُقال على المصحف وأمام الناس؟

ما حدث ليس اعتداءً على شخص واحد فقط، بل اعتداء على العُرف، وعلى هيبة الدولة، وعلى كل من سعى لإطفاء نار الفتنة من رجال الأمن والدين والصلح.

ولهذا، يؤكد الجميع أن هذه الواقعة لا بد أن تكون لها وقفة حاسمة وردع قوي، حتى لا يتكرر ما جرى، ولا يتحول السلام نفسه إلى فخ للموت.