advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

وادي الكيد.. كنز طبيعي وتاريخي مخفي بين جبال جنوب سيناء

محمد يوسف

الخميس, 29 يناير, 2026

07:52 ص

تزخر محافظة جنوب سيناء بعشرات الوديان الفريدة التي تحمل بين جنباتها تاريخًا عريقًا، وشواهد طبيعية تعكس عظمة المكان عبر العصور، حيث تمتزج التكوينات الجيولوجية النادرة بسحر الطبيعة البكر.

ويُعد وادي الكيد أحد أبرز هذه الوديان، إذ يقع بين مدينتي شرم الشيخ ودهب، وكان يُعرف قديمًا باسم «وادي المكر والدهاء»، نظرًا لطبيعته الوعرة ومسالكه المتشابكة، التي جعلته معبرًا مهمًا للقوافل وتحركات الشعوب المتعاقبة على أرض سيناء، فضلًا عن دوره التاريخي كممر تجاري يربط مصر بالحجاز.

أهمية وادي الكيد بجنوب سيناء

يمثل وادي الكيد واحدًا من أهم أودية جنوب سيناء، لما يتميز به من تكوينات جيولوجية فريدة، حيث يمتد عبر سلسلة من الأودية الجبلية التي تشق جبال جنوب سيناء، وصولًا إلى مناطق ذات قدسية وتاريخ عريق، مثل وادي فيران وجبل موسى وسانت كاترين.

ملامح طبيعية فريدة

يتميز الوادي بطريقه المتعرج وتضاريسه الحادة، حيث تنتشر الصخور الجرانيتية والرملية، وتحوطه جبال شاهقة ترسم لوحة طبيعية آسرة، تجمع بين القسوة والجمال في آن واحد.

دلالة اسم وادي الكيد

يرتبط اسم «الكيد» في اللغة بمعاني المكر والحيلة والدهاء، وهو وصف دقيق لطبيعة الوادي الوعرة والمتشابكة، التي قد تُضل السالكين غير المتمرسين، وكأن الأرض نفسها تتخفى وتكمن لمن لا يعرف دروبها.

وترجح الروايات التاريخية أن تسمية الوادي تعود إلى استخدامه قديمًا كموقع دفاعي طبيعي، أو كمخبأ يحجب من يحتمي به عن أعين المتسللين، فيما تتناقل بعض القبائل البدوية حكايات وأساطير شفاهية عن أحداث تاريخية بعينها، توارثتها الأجيال حتى ترسخ الاسم عبر الزمن.

دور الوادي عبر العصور

شكّل وادي الكيد جزءًا من طرق التجارة والحج القديمة بين مصر والحجاز، وفي العصور الإسلامية والعثمانية أصبح ممرًا لتحركات القبائل البدوية، ومسلكًا رعويًا وزراعيًا ضمن شبكة الطرق التقليدية بسيناء.

القبائل البدوية وهوية المكان

تسكن الوادي عدد من القبائل البدوية، من بينها العليقات والطميلات، التي لا تزال تحافظ على نمط الحياة التقليدي، وتعتمد على الوادي في الرعي واستغلال مصادر المياه، لتظل هذه المجتمعات عنصرًا أصيلًا في تشكيل هوية الوادي وثقافته الحية.

سياحة بيئية واعدة

ورغم الأهمية التاريخية والطبيعية لوادي الكيد، فإنه لم يتحول بعد إلى وجهة سياحية جماهيرية، لكنه بات مقصدًا لهواة السياحة البيئية وسياحة المغامرات، حيث تنتشر أشجار النخيل وبعض الأشجار المثمرة التي تنمو بفعل تجمع مياه الأمطار، مانحة الوادي طابعًا أخضر فريدًا وسط الصحراء.

ويُعد الوادي فرصة مثالية للتخييم، والتأمل في مشاهد الشروق والغروب، والتجوال الجبلي، والتعرف على التراث البدوي الأصيل من حرف يدوية وعادات غذائية وتقاليد متوارثة، بما يعزز فرص تنمية سياحية متوازنة تراعي البيئة والإنسان معًا.