التنمر الالكتروني
تتزايد خطورة التنمر الإلكتروني في مصر، حيث تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة للعنف اللفظي والنفسي، يستهدف إيذاء الآخرين وإلحاق الضرر بصحتهم النفسية. تشير الدراسات إلى أن هذا السلوك يؤدي إلى تدهور الأداء الدراسي أو المهني، فقدان الثقة بالنفس، وحتى الانتحار في أسوأ الحالات، مما يجعله تهديدًا مجتمعيًا يتطلب مواجهة قانونية وأمنية حاسمة.
في إطار ذلك، تتبنى وزارة الداخلية استراتيجية شاملة لمكافحة التنمر بكل أشكاله، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
تشمل هذه الاستراتيجية حملات توعوية مكثفة، رصد سريع للبلاغات عبر المنصات الرقمية الرسمية والأقسام الأمنية، والتحقيق الفوري في الشكاوى.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية في الفترة الأخيرة في ضبط عدة قضايا تنمر إلكتروني، شملت التهديد، السب، نشر محتوى مسيء، والإساءة عبر السوشيال ميديا، مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المرتكبين.
يعاقب القانون المصري على جريمة التنمر بموجب المادة 309 مكررًا من قانون العقوبات (المعدلة بالقانون رقم 189 لسنة 2020 وتعديلات لاحقة)، حيث يُعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ويُشدد القانون العقوبة في حالات معينة، مثل وقوع الجريمة من شخصين أو أكثر، أو إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليه (كالمعلم أو المدير)، لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.
وفي حال اجتماع الظرفين، يُضاعف الحد الأدنى للعقوبة. كما يُشدد العقاب أكثر إذا كان الضحية طفلًا أو شخصًا من ذوي الإعاقة أو أنثى، وقد يصل إلى حبس لا يقل عن سنتين وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه أو أكثر في بعض الحالات.بالإضافة إلى ذلك، يُطبق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على التنمر الإلكتروني، مما يجعل العقوبات رادعة خاصة عندما يتضمن الفعل سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا عبر المنصات الرقمية.
تؤكد وزارة الداخلية أهمية تعاون المواطنين في الإبلاغ الفوري عن حالات التنمر عبر الخط الساخن أو المنصات الرسمية، لضمان حماية المجتمع، خاصة الأطفال والشباب، وبناء بيئة آمنة تعزز قيم الاحترام والتسامح. التصدي الحاسم لهذه الظاهرة يحمي الأفراد ويحافظ على تماسك المجتمع في عصر التواصل الرقمي.
مواضيع متعلقة
التنمر الرقمي .. تحدٍ جديد يواجه الأطفال والمراهقين