تحل اليوم، الثلاثاء 20 يناير 2026، الذكرى الـ102 لميلاد الشيخ محمد صديق المنشاوي، المعروف بلقب "الصوت الباكي"، أحد أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، الذي خلف إرثًا صوتيًا خالدًا وأثرًا كبيرًا في أجيال من القراء والمستمعين.
ولد المنشاوي عام 1920 في مركز المنشاة بمحافظة سوهاج، في أسرة قرآنية عريقة؛ فوالده الشيخ صديق المنشاوي وشقيقه الشيخ محمود صديق المنشاوي كانا من رموز التلاوة في الصعيد ومصر كلها.
أتم ختم القرآن الكريم في سن مبكرة
منذ صغره، التحق بكتاب القرية وأتم ختم القرآن الكريم في سن مبكرة، قبل أن يشرع في صقل موهبته على يد والده وعمه خلال السهرات القرآنية، حيث اكتسب مهارات التلاوة والخشوع التي ميزت صوته لاحقًا.
بدأت مسيرة المنشاوي الاحترافية عندما انتقل إلى القاهرة لتلقي علوم القرآن والقراءات، ولاحقًا تم اعتماده في إذاعة القرآن الكريم عام 1953، ما أتاح له الفرصة للانتشار محليًا وعالميًا.
مقرئ الجمهورية العربية المتحدة
حمل في الخمسينيات لقب "مقرئ الجمهورية العربية المتحدة"، وسافر إلى العديد من الدول لإحياء ليالي التلاوة وتسجيل المصاحف، وحصل على أوسمة وجوائز من ملوك ورؤساء دول تقديرًا لفنه وإسهاماته في نشر القرآن الكريم.
قصة نجاة الشيخ المنشاوي من الموت المحقق
رغم شهرته وإعجاب الملايين بصوته، مر الشيخ محمد صديق المنشاوي بمواقف خطيرة، أبرزها محاولة تسميمه عام 1963، إذ أنقذه ضمير الطباخ الذي أخبره بالحادث قبل تناوله الطعام، ما جعله ينجو بأعجوبة من الموت المحقق.
ووفق روايته، علم الشيخ بأن أحد الأشخاص وضع السم في طبق معد له لتناوله أثناء إحدى الزيارات الاجتماعية، فتصرف بحذر وحكمة أنقذته من الموت.
وأشار المنشاوي إلى أنه بعد معرفته بوجود السم، ادعى شعوره ببعض الإعياء أمام أصحاب المنزل لتجنب أي شبهة، ثم أخذ كسرة خبز كانت أمامه وقال: "هذا يبر يمينكم"، قبل أن يغادر المكان بسلام. وأكد أن هذه التجربة تركت أثرًا عميقًا في تفكيره وحرصه على الانتباه لأية مواقف مشابهة في حياته المستقبلية.
رحل في عز شبابه
ظل المنشاوي يقرأ القرآن بشغف حتى وفاته في عمر 49 عامًا، يوم 20 يونيو 1969، بعد معاناة مع مرض دوالي المريء، تاركًا إرثًا صوتيًا عذبًا أثرى المكتبة الإسلامية وألهم أجيالًا من القراء.
ويُذكر أن الشيخ محمد متولي الشعراوي وصفه قائلاً: "من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي"، فيما تُبرز إنجازاته تلاوته في المسجد الأقصى، ومساجد الكويت وسوريا وليبيا وباكستان وغيرها، وهو الذي اشتهر بصوته الحزين المميز الذي أعطى تلاوته رونقًا روحانيًا خاصًا، مكسبًا له لقب "الصوت الباكي".
مع مرور أكثر من قرن على ميلاده، يظل صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي رمزًا خالدًا للخشوع والتلاوة الراقية، ومصدر إلهام للقراء والمستمعين على حد سواء، ليبقى إرثه الفني حجر زاوية في التراث القرآني المصري والعالمي.