advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"الإستبن" أحدث صيحة في الغش.. سماعات إلكترونية تفتح أبواب كليات القمة للطلاب الضعفاء

شرين احمد

الأحد, 18 يناير, 2026

09:25 ص

على أحد شوارع محافظة سوهاج، التقى محمود زميله في الصف الثالث الثانوي، أيمن (أسماء مستعارة)، ليتفاجأ بأن الأخير يحمل شنطة سفر في يده، وهو أمر غريب على طالب مثقل بأعباء المذاكرة. وعند سؤاله عن السبب، جاءت الإجابة الصادمة: "مسافر أشتغل أجيب فلوس أشتري بيها السماعة".

سماعة الغش بـ 10 الآف جنيه

السماعة التي يقصدها أيمن هي سماعة إلكترونية صغيرة تُستخدم للغش داخل لجان امتحانات الثانوية العامة، وهي ظاهرة انتشرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة في عدد من المحافظات.

ويكشف محمود أن هناك شبكة واسعة لبيع هذه السماعات، حيث تبدأ أسعارها من نحو 3000 جنيه في بداية العام الدراسي، قبل أن ترتفع إلى 10 آلاف جنيه مع اقتراب الامتحانات. ويعتمد عدد كبير من الطلاب على هذه الوسيلة لتحقيق مجاميع مرتفعة تؤهلهم لدخول كليات القمة، رغم ضعف تحصيلهم الفعلي.

خداع المراقبين وأساليب الغش

ويضيف محمود أن بعض الطلاب يتبعون حيلة ذكية لخداع المراقبين: يمتلك الطالب أكثر من سماعة، وعند ضبطه يسلم السماعة التالفة، بينما يستمر في الغش عبر السماعات الإلكترونية، بالتنسيق مع أشخاص خارج اللجنة يرسل لهم الإجابات عبر الهاتف المتصل بالسماعة.

تحذيرات الخبراء

من جانبها، وصفت عضو لجنة التعليم بمجلس النواب السابق، الدكتورة حنان حسني، ظاهرة الغش بالسماعات الإلكترونية بـ"الكارثة" التي تهدد مستقبل الطلاب والدولة.

وأكدت أن تعامل بعض أولياء الأمور مع الغش على أنه وسيلة للحصول على مجموع مرتفع يعد ضياعًا للأبناء وللوطن.

وأضافت أن غياب التربية السليمة منذ الصغر يعد أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة.

وحذرت حسني من أن ضغوط أولياء الأمور المبالغ فيها على أبنائهم تدفعهم للغش، بل إن بعضهم يدفع ثمن السماعات لأبنائهم، ما يعكس خللًا تربويًا خطيرًا.

وذكرت أن هذا الغش يؤدي إلى دخول طلاب غير مؤهلين علميًا إلى كليات مرموقة، وهو ما يفسر نسب الرسوب المرتفعة في السنة الأولى بالجامعات، مثل كلية طب أسيوط.