advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

علي جمعة: المعراج إعجاز إلهي فريد اختص الله به نبيه ﷺ

محمد يوسف

السبت, 10 يناير, 2026

07:43 ص

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن رحلة المعراج تُعد إعجازًا إلهيًا فريدًا اختصّ الله سبحانه وتعالى به سيدنا محمد ﷺ دون سائر الخلق، حيث صعد النبي ﷺ في لحظة لطيفة خاطفة من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى، ومنها إلى سدرة المنتهى، في كشفٍ كاملٍ لعوالم الغيب، وخروجٍ تام عن قوانين الأرض وحدود الزمان والمكان.

كشف كلي عن الغيب وتجاوز لقوانين الكون

وأوضح علي جمعة، عبر صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك»، أن المعراج يمثل تجاوزًا لا يمكن أن تدركه حواس الإنسان ولا تستوعبه مداركه، إذ ارتقى النبي ﷺ إلى مقامات لا يبلغها بشر، في رحلة تتجاوز قوانين المادة والوجود، وتؤكد خصوصية مقامه الشريف عند ربه.

تجاوز عوالم الزمان والمكان

وأشار إلى أن من أعظم معاني هذه المعجزة أن الله طوى لرسوله ﷺ عالم الزمان بما لا تستوعبه العقول إلا بنفحات الإيمان، كما تجاوز ﷺ عالم المكان، فارتقى فوق السماوات السبع إلى سدرة المنتهى، إلى حيث شاء الله تعالى، في موضع لم تبلغه عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر.

تخطي مقام الأنبياء والملائكة

ولفت إلى أن النبي ﷺ تجاوز كذلك عالم الأشخاص، رغم مكانتهم وكرامتهم عند الله، من الأنبياء والملائكة، بدءًا من آدم عليه السلام في السماء الأولى، مرورًا بعيسى وموسى عليهما السلام، وصولًا إلى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام. بل تجاوز حتى سيدنا جبريل عليه السلام، الذي توقف عند حدّه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾.

بلوغ أعلى المقامات والأحوال

وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أن رسول الله ﷺ فاق جميع المقامات وبلغ أعلى الرتب، متجاوزًا مراتب المرسلين وأحوال الملائكة المقربين الذين وصفهم الله بأنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون. وأضاف أن جبريل عليه السلام لم يحتمل أنوار جلال الله تعالى، فترك النبي ﷺ يدخل وحده إلى حضرة القرب الإلهي، ليتلقى الوحي والعلم والفضل من الله دون واسطة.

تفرد النبي ﷺ بالفضل الإلهي

وأكد أن هذه الخصوصية العظمى تحققت في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾، مشيرًا إلى أن جميع هذه المعاني تجلت بوضوح في آيات سورة النجم التي وصفت مشاهد المعراج وعلو المقام النبوي.

آيات سورة النجم تجسد معاني المعراج

واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن العوالم الأربعة؛ الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، قد اجتمعت في قوله تعالى:
﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى … لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، وهي آيات تؤكد تفرد هذه المعجزة وعظمة مقام النبي ﷺ.