advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رحيل عميد الفلسفة المصرية.. وفاة الدكتور مراد وهبة عن عمر ناهز 100 عام

مصطفى علوان

الأربعاء, 7 يناير, 2026

10:47 م

توفي المفكر والفيلسوف المصري الدكتور مراد وهبة مساء الأربعاء عن عمر يناهز 100 عام، بعد تعرضه لوعكة صحية استلزمت بقائه طريح الفراش خلال الفترة الأخيرة حتى وافته المنية.

وأكدت الدكتورة منى مراد وهبة، في تصريحات لمصادر إعلامية محلية، أن مراسم التشييع ستُقام الخميس في تمام الساعة الواحدة ظهرًا بكنيسة مارمرقس كليوباترا بميدان صلاح الدين في مصر الجديدة.

ويُعد الدكتور مراد وهبة من أبرز المفكرين والفلاسفة المصريين، الذين ساهموا في إثراء الفكر الفلسفي والثقافي في مصر والعالم العربي على مدار القرن الماضي.

وُلد وهبة في 13 أكتوبر 1926 بمدينة القوصية في محافظة أسيوط، وأتم عامه المائة مع بداية العام الجاري 2026.

درس الدكتور وهبة الفلسفة في جامعة فؤاد الأول، حيث حصل على ليسانس الآداب في الفلسفة عام 1947، ثم نال درجة الماجستير في الفلسفة الحديثة عام 1952، قبل أن يحصل على الدكتوراه في الفلسفة المعاصرة من جامعة الإسكندرية عام 1959.

وبدأ مسيرته الأكاديمية مدرسًا للفلسفة عام 1958 بكلية المعلمين، قبل أن يصبح أستاذًا مساعدًا في نفس الكلية عام 1965، ثم أستاذًا للفلسفة عام 1972، وتولى رئاسة قسم الفلسفة من 1977 حتى 1986، قبل أن يصبح أستاذًا متفرغًا اعتبارًا من عام 1986.

على مدار حياته الأكاديمية، عمل الدكتور مراد وهبة أستاذًا زائرًا في عدة جامعات عالمية، منها جامعة موسكو في الفترة من 1968 إلى 1969، وجامعة الخرطوم في العامين الدراسيين 1971 و1972، وجامعة هارفارد عام 1976.

كما شغل عددًا من المناصب البحثية والتحريرية، أبرزها رئاسة وحدة الدراسات الإنسانية بمركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس من 1975 إلى 1981، والعمل مستشارًا بدار المعارف بالقاهرة من 1967 إلى 1971، وتولى رئاسة تحرير "ملحق الفلسفة والعلم" بمجلة "الطليعة" بين 1974 و1977.

وقد ترك الدكتور مراد وهبة إرثًا فكريًا غنيًا من المؤلفات والدراسات الفلسفية، التي تناولت موضوعات متعددة مثل فلسفة برجسون وكانط، وفلسفة التنوير والعلمانية، والفلسفة الجمالية وفلسفة الإبداع، إلى جانب ترجماته العلمية التي أسهمت في نقل الفكر الغربي إلى القارئ العربي.

ومن أبرز مؤلفاته: "المذهب في فلسفة برجسون"، "قصة الفلسفة"، "المذهب عند كانط"، "يوسف مراد والمذهب التكاملي"، "محاورات فلسفية في موسكو"، "الأصولية والعلمانية"، "فلسفة الإبداع"، و"سلطان العقل يوسف مراد فيلسوفًا"، وغيرها من الأعمال الفكرية الغنية التي شكلت مرجعًا هامًا للباحثين والطلاب على حد سواء.

رحيل الدكتور مراد وهبة يمثل فقدًا كبيرًا للمشهد الفكري والثقافي في مصر، حيث كان مثالًا للفيلسوف الباحث والمفكر العميق الذي جمع بين الدراسة الأكاديمية الدقيقة والرؤية الفكرية الواسعة، تاركًا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفلسفة الحديثة في العالم العربي.