أصدر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري بيانًا رسميًا للرد على ما أُثير بشأن قضية ما عُرف إعلاميًا بـ“الأمير السعودي المزيف أبو عمر”، وهي القضية التي فجّرت جدلًا واسعًا في لبنان بعد الكشف عن شبكة احتيال سياسي ومالي طالت عددًا من الشخصيات العامة.
وأكد المكتب الإعلامي لسعد الحريري، في البيان، نفيه القاطع والجازم لكل ما ورد في التقرير الذي بثته قناة “الجديد”، بشأن وجود أي تواصل أو لقاء مباشر أو غير مباشر مع المدعو “أبو عمر”، سواء في أبوظبي كما زُعم أو في أي مكان آخر، أو عبر أي وسيلة اتصال.
وشدد البيان على أن ما ورد في التقرير لا يمتّ للحقيقة بصلة، واصفًا إياه بأنه افتراء وتضليل يفتقر إلى أبسط معايير المهنية والدقة.
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن التقرير يندرج ضمن فبركة معلومات مختلقة، محذرًا من خطورة هذا النهج القائم على نشر الشائعات وترويج الأكاذيب، ومحمّلًا قناة “الجديد” كامل المسؤولية عن تبعات ما بثّته.
وطالب البيان القناة بتقديم اعتذار علني وتصحيح فوري وواضح، والتوقف عن الزج باسم سعد الحريري في حملات تشويه وصفها بأنها قائمة على الأوهام والاختلاق.
وأكد المكتب الإعلامي أن سعد الحريري يحتفظ بكامل حقوقه القانونية لملاحقة كل من يقف خلف هذه الادعاءات أو يشارك في نشرها وترويجها أمام الجهات القضائية المختصة.
وفي السياق ذاته، أصدرت هيئة شؤون الإعلام في “تيار المستقبل” بيانًا أوضحت فيه أن قناة “الجديد” اعتمدت في تقريرها على ما سمّته “مصادر خاصة”، وليس على مصادر التحقيق الرسمي، وتضمّن مزاعم غير صحيحة بحق الأمين العام للتيار أحمد الحريري وعضو مكتبه زياد أمين.
وأكد البيان أن كل ما ورد عن تواصل أو تحويلات مالية بطلب من “الأمير المزعوم” عارٍ تمامًا من الصحة، ويمثل محاولة لتضليل الرأي العام وتغطية الحقائق عبر أخبار مفبركة دون أي مستندات أو أدلة.
وختم “تيار المستقبل” بيانه بالتأكيد على وضع ما نُشر بعهدة التحقيق الرسمي في قضية “الأمير المزعوم”، مع الاحتفاظ الكامل بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق القناة وكل من يروّج لهذه المزاعم.
وتعود القضية إلى رجل ادعى أنه أمير سعودي في لبنان، واستغل هذا الادعاء للاحتيال على سياسيين وشخصيات عامة عبر الزعم بامتلاكه نفوذًا وعلاقات وثيقة مع مرجعيات سعودية رفيعة.
ووفقًا لوسائل إعلام لبنانية، لعب الشيخ خلدون عريمط دورًا محوريًا في الترويج لهذا “الأمير المزيف”، مدعيًا قدرته على التأثير في الحياة السياسية مقابل منافع مادية، ما أدى إلى وقوع عدد من النواب والسياسيين ضحايا وعود بتولي مناصب وزارية ونيابية.
وأشارت المعلومات إلى أن عريمط استغل تراجع الحضور الرسمي السعودي في لبنان خلال فترة سابقة، وقلة الاتصالات المباشرة، ليزور شخصيات سياسية ويقنعها بوجود رضا سعودي عنها، ثم يعرض عليها التواصل مع مسؤولين سعوديين مزعومين.
وعند موافقة الضحية، كان يقدّم عبر هاتفه شخصًا يدعى “الأمير السعودي أبو عمر”، على أنه مقرّب من الديوان الملكي وقادر على تحقيق طموحات سياسية.
وكشفت التحقيقات أن “أبو عمر” ليس سوى مواطن لبناني من منطقة عكار يُدعى مصطفى الحسيان، يعمل في حدادة السيارات، ويتقن التحدث باللهجة الخليجية، ما ساعده على إقناع ضحاياه.
وفي آخر التطورات، أفادت قناة “الجديد” بتوقيف الشيخ خلدون عريمط على ذمة التحقيق، إلى جانب توقيف الشيخ خالد السبسبي ومواطنين آخرين اثنين في إطار ملف “الأمير الوهمي”.
كما أشارت القناة إلى أن لائحة الاستدعاءات لا تزال طويلة، وقد تشمل النائب محمد سليمان، مع توقع الاستماع إلى إفادات رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة وآخرين.
وبيّنت أن التحقيق مع عريمط شمل شقين، أحدهما مالي والآخر سياسي، لافتة إلى أنه حاول في بداية التحقيق التنصل من المسؤولية وإلقاء التهم على أطراف أخرى.