advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

زيارة سرية ولقاءات مغلقة.. كواليس مثيرة حول اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال"

شرين احمد

الإثنين, 29 ديسمبر, 2025

08:22 ص

بعد أشهر من التحركات الهادئة بعيدًا عن الأضواء، كشفت إسرائيل عن خطوة سياسية غير مسبوقة بإعلان اعترافها بإقليم أرض الصومال كـ«دولة ذات سيادة»، في تطور أثار عاصفة من الرفض والإدانات العربية والإسلامية، وفتح الباب أمام مخاوف أمنية وسياسية واسعة في منطقة القرن الأفريقي.

اتصالات خلف الكواليس وتمهيد طويل

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، جاء الاعتراف ثمرة اتصالات سرية استمرت عدة أشهر، شارك فيها مسؤولون رفيعو المستوى من الجانبين، شملت تبادل زيارات لوفود رسمية ومشاورات سياسية وأمنية مكثفة، قبل الوصول إلى القرار النهائي.

وأدار الملف من الجانب الإسرائيلي وزير الخارجية جدعون ساعر، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومستشار الأمن القومي السابق تساحي هانيغبي، وصولًا إلى موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الاعتراف الرسمي خلال أكتوبر الماضي.

زيارة سرية ولقاءات مغلقة

وفي كشف لافت، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أن رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله أجرى زيارة غير معلنة إلى إسرائيل خلال صيف العام الماضي، التقى خلالها نتنياهو وعددًا من كبار المسؤولين، من بينهم وزيرا الخارجية والدفاع، ورئيس جهاز الموساد.

وبحسب المصادر، صاغ الطرفان إعلان الاعتراف بشكل مشترك، وانتظرا توقيتًا مناسبًا لإعلانه، في ظل مخاوف أمنية لدى أرض الصومال، خصوصًا من ردود فعل محتملة من جماعة الحوثي في اليمن.

إدانات عربية وصومالية واسعة

قوبلت الخطوة الإسرائيلية برفض قاطع من مجلس جامعة الدول العربية، الذي عقد اجتماعًا طارئًا على مستوى المندوبين الدائمين، وأكد أن الاعتراف الإسرائيلي «باطل ولا يترتب عليه أي أثر قانوني»، محذرًا من تداعياته على استقرار المنطقة.

وربط المجلس هذه الخطوة بمحاولات تسهيل مخططات التهجير القسري للفلسطينيين، وإمكانية استخدام موانئ شمال الصومال لإقامة قواعد عسكرية تهدد أمن الإقليم.

الصومال يصفها بالعدوان السافر

من جانبه، عقد البرلمان الصومالي جلسة طارئة، وصف خلالها الرئيس حسن شيخ محمود الاعتراف الإسرائيلي بأنه «عدوان سافر على سيادة الصومال ووحدة أراضيه»، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.

وحذر الرئيس الصومالي من محاولات «نقل صراعات الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي»، مؤكدًا رفض بلاده القاطع لأي وجود عسكري أجنبي يستهدف دولًا أخرى انطلاقًا من الأراضي الصومالية.

كما شدد شيخ محمود على موقف بلاده الرافض لأي سيناريوهات تتعلق بتهجير الفلسطينيين قسرًا، سواء إلى الصومال أو إلى أي دولة أخرى.

تهديدات الحوثيين وتصعيد محتمل

وفي تطور يزيد المشهد تعقيدًا، أعلنت جماعة الحوثي أن أي وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال سيُعد «هدفًا عسكريًا»، في إشارة إلى احتمالات تصعيد أمني جديد قد يمتد تأثيره إلى البحر الأحمر ومحيطه.

خطوة تفتح أبواب التصعيد

وبين اعتراف سياسي غير مسبوق، ورفض عربي وصومالي واسع، وتهديدات أمنية متصاعدة، تبدو خطوة إسرائيل تجاه أرض الصومال بداية فصل جديد من التوتر في منطقة حساسة، تحمل في طياتها تداعيات تتجاوز حدود الإقليم، وتمس أمن واستقرار القرن الأفريقي والشرق الأوسط على حد سواء.