لم يكد يمضي يومان على تسلم السفير التركي الجديد في سوريا، نوح يلماظ، لمهامه في دمشق -كأرفع تمثيل دبلوماسي لبلاده منذ 13 عاماً- حتى وجد نفسه في قلب جدل واسع.
البداية كانت تغريدة مقتضبة كتب فيها يلماظ مصطلح "شام شريف"، مسبوقة بعبارة "بسم الله"، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة ذات دلالات تتجاوز المعنى اللغوي البسيط.
انقسام بين "الحنين للعثمانية" و"قداسة المكان"
انقسمت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي إلى تيارين متناقضين المعسكر الناقد ويرى في المصطلح "نفساً عثمانياً" قديماً.
واعتبر أن استخدام "شام شريف" بدلاً من الاسم الرسمي "دمشق" يحمل صبغة استعمارية وتجاهلاً للهوية الوطنية السورية المعاصرة، مذكرين بالحقبة التاريخية التي كانت فيها البلاد ولاية عثمانية.
فيما أكد المعسكر المدافع أن المصطلح يعبر عن التقدير والاحترام، حيث أن كلمة "شريف" تعني العزة والقداسة (على غرار القدس الشريف)، وأن "الشام" هو الاسم الشعبي والتقليدي الدارج لدمشق في الثقافة العربية والتركية على حد سواء، داعين إلى عدم تحميل الكلمات أكثر مما تحتمل.
توقيت حساس ودلالات سياسية
يأتي هذا السجال الرقمي في وقت حساس تمر به العلاقات السورية التركية؛ حيث تُراقب كل حركة أو كلمة تصدر عن البعثات الدبلوماسية تحت مجهر التاريخ والسياسة.
ويرى محللون أن لجوء السفير يلماظ لهذه المصطلحات "التراثية" قد يكون محاولة لمد جسور ثقافية مشتركة، إلا أنها اصطدمت بحساسية مفرطة تجاه المفردات التي ترتبط في الذاكرة الجمعية السورية بمراحل الهيمنة العثمانية.
