في تطور جديد بمسار التحقيقات حول حادثة تحطم الطائرة العسكرية التي أودت بحياة رئيس الأركان الليبي، الفريق أول ركن محمد الحداد، أعلنت السلطات التركية عن نيتها إرسال الصناديق السوداء إلى "دولة محايدة".
وأكد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن هذا الإجراء يأتي بعد الفحص الأولي في أنقرة، لضمان استخراج بيانات مسجل الصوت والرحلة بمعايير دولية دقيقة تمنع أي تشكيك في النتائج النهائية.
دراما اللحظات الأخيرة في سماء "هايمانا"
كشفت وزارة الداخلية التركية عن تفاصيل تقنية حرجة سبقت الكارثة؛ حيث أبلغ قائد الطائرة من طراز "فالكون-50" برج المراقبة بوجود عطل كهربائي مفاجئ بعد 15 دقيقة فقط من الإقلاع.
ورغم محاولة الطاقم العودة إلى القاعدة، إلا أن الاتصال انقطع تماماً فوق منطقة "هايمانا" الجبلية (50 كم عن أنقرة) بعد مرور 20 دقيقة، لتتحطم الطائرة وتتحول إلى حطام، مخلفةً 8 ضحايا بينهم 5 من كبار القادة العسكريين الليبيين.
سيناريوهات الحادث والتحقيق الجنائي
بينما باشرت النيابة العامة التركية تحقيقاتها، تشير التقديرات الأولية إلى تضافر عدة عوامل قد تكون أدت للحادث، منها العطل الفني المفاجئ والظروف الجوية المتقلبة في المنطقة.
وأشار الخبراء إلى أن تحليل البيانات المستخرجة قد يستغرق عدة أشهر نظراً للأضرار التي لحقت ببعض أجزاء الطائرة، مؤكدين أن فحص "الصندوق الأسود" هو المفتاح الوحيد لمعرفة ما إذا كان هناك عجز كامل في أنظمة التحكم قبل الارتطام.
خسارة عسكرية وزيارة لم تكتمل
تأتي هذه الفاجعة في ختام زيارة رسمية وصفت بالناجحة للفريق أول محمد الحداد، حيث كان قد التقى في اليوم نفسه بوزير الدفاع ورئيس الأركان التركيين لتعزيز التعاون العسكري المشترك.
وقد خيمت حالة من الحزن على الأوساط العسكرية في ليبيا وتركيا، وسط ترتيبات لإجراء مراسم جنائزية رسمية تليق بمكانة الضحايا، تزامناً مع استمرار التنسيق الأمني بين البلدين لكشف كافة ملابسات الواقعة.