advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ترامب يقاضي "بي بي سي" ويطالب بتعويض 10 مليارات دولار.. ما السبب؟

شرين احمد

الثلاثاء, 16 ديسمبر, 2025

08:31 ص

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوى قضائية ضد هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بتهمة التشهير، على خلفية تعديل مقاطع من خطاب ألقاه في 6 يناير 2021، مطالبًا بتعويضات قد تصل إلى 10 مليارات دولار، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.

وأقام ترامب، يوم الاثنين، الدعوى أمام محكمة اتحادية في مدينة ميامي، معتبرًا أن الهيئة البريطانية شوّهت سمعته عبر بث مقاطع معدلة من خطابه، ظهرت وكأنه دعا فيها أنصاره بشكل مباشر إلى اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي، ما فتح جبهة دولية جديدة في صراعه مع وسائل إعلام يتهمها بتقديم تغطيات غير دقيقة أو منحازة ضده.

"بي بي سي" جمعت أجزاء متفرقة من خطاب ترامب

واتهم ترامب «بي بي سي» بجمع أجزاء متفرقة من الخطاب، شملت مقطعًا دعا فيه أنصاره إلى التوجه نحو الكابيتول، وآخر استخدم فيه عبارة «قاتلوا بقوة»، مع حذف جزء دعا فيه صراحة إلى الاحتجاج السلمي، معتبرًا أن هذا التعديل أعطى انطباعًا مضللًا ومخالفًا للحقيقة.

وتزعم الدعوى أن الهيئة انتهكت أيضًا قانونًا في ولاية فلوريدا يحظر الممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة، مطالبًا بتعويض قدره خمسة مليارات دولار عن كل تهمة من التهمتين الواردتين في الدعوى.

اعتذار لترامب

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية قد قدمت اعتذارًا لترامب، وأقرت بوقوع خطأ في التقدير، واعترفت بأن التعديل قدّم انطباعًا خاطئًا يوحي بأنه دعا بشكل مباشر إلى العنف، لكنها شددت في الوقت نفسه على عدم وجود أساس قانوني للمقاضاة.

وقال ترامب في دعواه إن الهيئة، ورغم اعتذارها، لم تُظهر ندمًا حقيقيًا، ولم تتخذ إجراءات مؤسسية كافية لمنع تكرار ما وصفه بتجاوزات صحفية مستقبلية.

وتُموَّل هيئة الإذاعة البريطانية من خلال رسم ترخيص إلزامي على مشاهدي التلفزيون في المملكة المتحدة، وهو ما يرى محامون بريطانيون أنه يجعل أي تعويض محتمل مسألة شديدة الحساسية سياسيًا.

من جانبه، قال متحدث باسم الفريق القانوني لترامب إن «بي بي سي» لديها، على حد وصفه، سجل طويل في تضليل الجمهور بشأن تغطية أخبار ترامب، بما يخدم أجندة سياسية يسارية. في المقابل، أكد متحدث باسم الهيئة، في تصريحات سابقة لرويترز، أنها لم تتلقَ أي تواصل جديد من محامي ترامب، وأن موقفها القانوني لم يتغير.

أزمة غير مسبوقة واستقالات

وتأتي هذه القضية في ظل واحدة من أكبر الأزمات التي تواجهها «بي بي سي» خلال تاريخها الممتد 103 أعوام، حيث أعلنت الهيئة أنها لا تعتزم إعادة بث الفيلم الوثائقي محل الجدل على أي من منصاتها.

وكان الخلاف قد نشأ حول حلقة من برنامج «بانوراما» الوثائقي، عُرضت قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024، وأدت إلى أزمة علاقات عامة داخل الهيئة، أسفرت عن استقالة اثنين من كبار مسؤوليها.

وخضع الوثائقي لاحقًا لتدقيق داخلي، عقب تسريب مذكرة أعدها مستشار خارجي للمعايير، أبدى فيها مخاوف بشأن أسلوب المونتاج، وذلك ضمن تحقيق أوسع حول مزاعم الانحياز السياسي داخل الهيئة الممولة من المال العام.

وبحسب رويترز، لم يُعرض الفيلم الوثائقي داخل الولايات المتحدة. ويرجح خبراء أن يكون اختيار ترامب اللجوء إلى القضاء الأمريكي مرتبطًا بانقضاء المهلة القانونية لرفع دعاوى التشهير في بريطانيا، والتي تبلغ عامًا واحدًا من تاريخ النشر.

ولكي يتجاوز الحماية التي يكفلها الدستور الأمريكي لحرية التعبير والصحافة، سيتعين على ترامب إثبات أن التعديل كان كاذبًا ومضللًا، وأن «بي بي سي» تصرفت بسوء نية أو بتهور متعمد، في حين قد تدفع الهيئة بأن الوثائقي كان صحيحًا في جوهره ولم يخلق انطباعًا زائفًا.

ويُذكر أن أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021 وقعت في محاولة لمنع الكونجرس من المصادقة على فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.