في تطور ميداني لافت، أعلنت الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام رائد سعد، وذلك بعد استهدافه بضربة جوية دقيقة نفذتها طائرة مسيّرة غرب مدينة غزة، في عملية وصفتها تل أبيب بأنها واحدة من أهم عمليات الاغتيال خلال الفترة الأخيرة.
تفاصيل عملية الاغتيال
وبحسب مصادر ميدانية، استهدفت طائرات الاجتلال سيارة جيب كان يستقلها رائد سعد أثناء مروره على طريق الرشيد غرب مدينة غزة، حيث أُطلقت أربعة صواريخ بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتله على الفور، إلى جانب عدد من مرافقيه الذين كانوا برفقته لحظة الاستهداف.
إعلان إسرائيلي رسمي
من جانبه، أصدر جيش الاحتلال بيانًا أكد فيه تنفيذ عملية اغتيال لقيادي وصفه بـ«الرئيسي» في حركة حماس داخل مدينة غزة، مشيرًا إلى أن المستهدف هو رائد سعد، الذي اعتبره البيان الرجل الثاني في الحركة داخل القطاع.
وأوضح البيان أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت قد ألغت محاولتين سابقتين لاغتياله خلال الفترة الماضية، قبل أن تتمكن من تنفيذ العملية بنجاح اليوم.
خلفية الاستهداف
وقال مسؤول إسرائيلي إن اغتيال سعد جاء ردًا مباشرًا على تفجير عبوة ناسفة استهدفت قوة إسرائيلية، مؤكدًا أن سعد كان يشغل موقعًا حساسًا داخل البنية العسكرية لحماس، ما جعله هدفًا دائمًا للاستخبارات الإسرائيلية.
قيادي مخضرم في القسام
ويُعد رائد سعد من القيادات التاريخية البارزة في الجناح العسكري لحركة حماس، إذ انضم مبكرًا إلى كتائب القسام وتدرج في مناصبها القيادية، حتى تولى في مرحلة سابقة رئاسة جناح العمليات، وهو أحد أخطر المواقع التنظيمية داخل الحركة.
دوره في خطة «سور أريحا»
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن سعد كان العقل المدبر والمخطط لخطة «سور أريحا»، التي استهدفت حسم المواجهة مع فرقة غزة، وهي الخطة التي نُفذت خلال هجوم 7 أكتوبر، وشكلت نقطة تحول كبرى في مسار المواجهة بين حماس وإسرائيل.
إبعاد عن العمليات بعد 2021
وعقب عملية «حارس الأسوار» عام 2021، جرى إبعاد رائد سعد عن منصب رئيس جناح العمليات بقرار من يحيى السنوار، قبل أن يُعاد تكليفه بملفات أخرى داخل الجناح العسكري، أبرزها ملف التصنيع العسكري وإعادة بناء القدرات القتالية.
مسؤول التصنيع وبناء القوة
وخلال السنوات الأخيرة، تولى سعد مسؤولية تطوير منظومة التصنيع العسكري داخل كتائب القسام، حيث أشرف على إنتاج السلاح، وإعادة تأهيل البنية العسكرية، وتعزيز قدرات الحركة في مجالات الصواريخ، والأسلحة المضادة للدروع، وتكتيكات القتال عبر الأنفاق.
ثاني أهم شخصية عسكرية
وتصفه مصادر إسرائيلية بأنه الشخصية الثانية من حيث الأهمية داخل الجناح العسكري لحماس في غزة، بعد عزّ الدين الحداد، قائد الجناح العسكري، مشيرة إلى أنه كان يتمتع بنفوذ واسع وثقل كبير في اتخاذ القرارات العسكرية المصيرية.
محاولات اغتيال فاشلة
وعلى مدار الحرب، نجا رائد سعد من عدة محاولات اغتيال، بينها محاولتان خلال الأسبوعين الماضيين تم إلغاؤهما في اللحظات الأخيرة، رغم قناعة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في أكثر من مناسبة بأنها باتت قريبة من تصفيته.
حضور في المشهد السياسي
وبرز اسم سعد قبل نحو شهرين في سياق الحديث عن مبادرات سياسية متعلقة بغزة، حيث اعتبرته تقارير إسرائيلية وأمريكية أحد أبرز الشخصيات القادرة على ترجيح كفة القرار داخل حماس، نظرًا لثقله العسكري والتنظيمي.
مهندس عقيدة القتال
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، لعب سعد دورًا محوريًا في تطوير عقيدة القتال لدى حماس، بدءًا من بناء منظومة الصواريخ، مرورًا بتشغيل الصواريخ المضادة للدروع، وصولًا إلى إدارة القتال داخل شبكة الأنفاق المعقدة.
نهاية مطاردة طويلة
ورغم نجاح إسرائيل في اغتيال عدد من قادة حماس البارزين خلال الحرب، ظل رائد سعد أحد الأسماء التي استعصت طويلًا على الاستهداف، قبل أن تعلن تل أبيب اليوم إنهاء مطاردة استمرت سنوات، باغتياله في غرب مدينة غزة.