advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

تآكل رقمي للأدمغة .. دراسة بريطانية تكشف تأثير منصات التواصل على الأطفال

محمد يوسف

الجمعة, 12 ديسمبر, 2025

09:12 ص

كشفت هيئة تنظيم الإعلام البريطانية "أوفكوم" عن نتائج صادمة بشأن عادات الأطفال في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، موضحة أنهم يقضون ما يصل إلى 20% من وقتهم الليلي على تطبيقات مثل يوتيوب وسناب شات وتيك توك وواتساب بين التاسعة مساءً والخامسة صباحًا. وأظهرت البيانات أن الاستخدام بين الحادية عشرة ليلًا والخامسة صباحًا يتركز بنسبة تتراوح بين 4% و10%، بينما تصل النسبة إلى 15%–24% خلال الفترة الممتدة من التاسعة مساءً حتى الخامسة صباحًا، تبعًا لنوع المنصة، ما يرفع المخاطر على أدمغة الأطفال ويعرضها لما وصفه التقرير بـ"التآكل الرقمي".

ظاهرة Brain Rot وأثرها على الأطفال

وأشار التقرير إلى ظاهرة "Brain Rot"، التي تتعلق باستهلاك الأطفال لمحتويات سريعة وفوضوية دون وعي، ما يؤدي إلى إهدار الوقت وإرهاق الدماغ. وذكرت إحدى الفتيات البالغة من العمر 13 عامًا أنها تنتقل تلقائيًا من مشاهدة نتفليكس إلى تصفح تيك توك دون إدراك للوقت، حتى تفاجأت بمرور ساعات متأخرة من الليل. ويعكس هذا السلوك تأثير الاستخدام الليلي المكثف على الأطفال، حيث يمكن أن يؤدي إلى إرهاق ذهني وتقليل التركيز في اليوم التالي.

التعرض للمحتوى الضار والمخاطر المرتبطة

وأكد التقرير أن نسبة كبيرة من الأطفال يتعرضون لمحتوى ضار على المنصات الرقمية، إذ شهد 58% من الأطفال بين 11 و17 عامًا محتوى يتضمن التنمر، وتعرض 49% لمحتوى يحض على الكراهية، بينما شاهد 30% مواد تشجع على تحديات خطرة. ورغم هذه التأثيرات السلبية، أشار التقرير إلى وجود فوائد رقمية، حيث قال 69% من الفئة العمرية 13–17 عامًا إن الإنترنت يدعم صحتهم النفسية، بينما أكد 78% أنه يساعدهم في الدراسة والتعلم.

الذكاء الاصطناعي وتعزيز الاتصال الرقمي

كشف التقرير أن الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل تجربة البحث في المملكة المتحدة، حيث سجل ChatGPT نحو 1.8 مليار زيارة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، مقارنة بـ368 مليون زيارة خلال نفس الفترة من 2024. وأشار التقرير أيضًا إلى أن 5% من الأشخاص فوق 16 عامًا ما زالوا دون إنترنت منزلي، وترتفع النسبة إلى 20% بين من تجاوزوا سن 75 عامًا. وتبنت الحكومة البريطانية 80 برنامجًا محليًا لتعزيز الاتصال الرقمي بقيمة 11.7 مليون جنيه إسترليني ضمن صندوق الابتكار للإدماج الرقمي، بهدف سد الفجوات الرقمية وضمان وصول أكبر شريحة من المجتمع للإنترنت.

الأطر القانونية لحماية الأطفال

أكدت أوفكوم أن هذه البيانات جُمعت قبل تنفيذ مدونات حماية الأطفال في يوليو 2025، والتي تمثل جزءًا من قانون الأمان على الإنترنت، والذي يفرض على شركات التكنولوجيا العمل على تقليل المخاطر التي يواجهها الأطفال أثناء استخدام المنصات الرقمية. ويهدف القانون إلى وضع إطار واضح لحماية الأطفال من المحتوى الضار والممارسات الرقمية المهددة لسلامتهم النفسية والجسدية، بالتزامن مع تعزيز الاستخدام الآمن والإيجابي للإنترنت.